تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ثم قال تعالى :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
يعني علم اللّه مكرهم ، وقد : صنعوا صنيعهم ، يعني : الأمم الخالية
وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
يعني : علم اللّه مكرهم ، ولا يخفى عليه . قال علي بن أبي طالب :
وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
« أي التابوت ، والنسور ، وهو نمرود بن كنعان وقومه » . وروى وكيع بإسناده عن عليّ رضي اللّه عنه قال : « إن جبارا من الجبابرة قال : لا انتهي حتى أعلم ما في السماء ، يعني : نمرود ، فاتخذ فراخ نسور ، ثم أمر بها فأطعمت اللحم حتى اشتدت وغلظت واستفحلت ، وأخذ تابوتا يسع فيه رجلان ، ثم أمر بالنسور فجوعت ، ثم ربط أرجلها بالأوتاد ، وشدت بقوائم التابوت ، وجعل في وسط التابوت اللحم ، ثم جلس في التابوت هو ورجل معه ، ثم أرسل النسور وجعل اللحم على رأس خشبة على التابوت ، فطارت النسور إلى السماء ما شاء اللّه . ثم قال لصاحبه : انظر ما ذا ترى ؟ فنظر فقال : أرى الجبال كأنها ذباب ، ثم طارت ما شاء اللّه ، ثم قال : انظر ما ذا ترى ، فنظر فقال : ما أرى إلا السماء ، وما تزداد منها إلا بعدا . قال : نكّس الخشبة ، فنكسها فانقضت النسور حتى سقطت على الأرض ، فسمع هزته الجبال ، فكادت تزول عن أماكنها » . ثم قرأ عليّ رضي اللّه عنه
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
أي : وقد كاد مكرهم ليزيل الجبال عن أماكنها . ويقال : إن نمرود بن كنعان هو أول من تجبر وقهر وسنّ سنن السوء ، وأول من لبس التاج ، فأهلكه اللّه تعالى ببعوضة دخلت في خياشمه ، فعذب بها أربعين يوما ثم مات . وقال قتادة :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
يعني : الكفار حين ادعوا للّه تعالى ولدا ، فكاد أن تزول الجبال . ويقال : أهل مكة مكروا في دار الندوة ، وقد كاد مكرهم أن يزول منه أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمر دين الإسلام . إذ ثبوته كثبوت الجبال ، لأن اللّه تعالى وعد نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم إظهار دين الإسلام ، بدليل ما قال بعد هذا
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
قرأ الكسائي
لِتَزُولَ
بنصب اللام الأولى ، ورفع الثانية . وقرأ الباقون : بكسر اللام الأولى ، ونصب الثانية ومعناه : ما كان مكرهم ليزول به أمر دين الإسلام ، إذ ثبوته كثبوت الجبال . ومن قرأ ليزول فمعناه : وإن كان مكرهم يعني : مكر الكفار ليبلغ إلى إزالة الجبال ، فإن اللّه ينصر دينه . وروي عن ابن مسعود أن قرأ وإن كاد مكرهم . قوله تعالى :
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
يعني : في نزول العذاب بكفار مكة ، إن شاء عجل لهم العقوبة في الدنيا .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ
ذو انتقام للكفار .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 48 إلى 52 ]

يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 )