قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
قال عليّ بن أبي طالب يعني : « أي : غير هذه الأرض التي عليها بنو آدم ، بأرض بيضاء نقية لم يعمل فيها بالمعاصي ، ولا سفك عليها الدماء » . وهكذا قال ابن مسعود .
قال : حدثنا الخليل بن أحمد ، قال : حدثنا أبو يعقوب . قال : حدثنا محمد بن يونس العامري . قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم . قال : حدثنا القاسم بن الفضل ، عن الحسن ، عن عائشة أنها قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة ؟ قال : « أمّا عند مواطن ثلاثة فلا : عند الصّراط ، والكتاب ، والميزان » . قالت : ألم يقل اللّه تعالى
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
أين يكون الناس يومئذ ؟ قال : « سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك » . فقال :
« النّاس يومئذ على الصّراط » . وروي عن ابن عباس أنه قال : « تمد الأرض مد الأديم ، ويزاد في سعتها » .
ثم قال :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
يعني : خرجوا من قبورهم ، وظهروا
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
لخلقه .
قوله تعالى :
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
يعني : المشركين
يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ
مسلسلين
فِي الْأَصْفادِ
يعني : في الأغلال ، يقرن كل كافر مع شيطان
سَرابِيلُهُمْ
يعني : قمصهم
مِنْ قَطِرانٍ
أي قمصهم من النحاس المذاب هكذا قال قتادة . وقال الحسن البصري : القطران الآنك . وقال عكرمة : هو القطران الذي يطلى به الأشياء ، حتى يشتعل نارا . وقال الضحاك :
مِنْ قَطِرانٍ
يعني : من صفر حار قد انتهى حرّه . وقال القتبي :
مُقَرَّنِينَ
أي : قرن بعضهم إلى بعض في الأغلال . وروي عن أبي هريرة أنه كان يقرأ من
قَطِرانٍ
. ويقول : القطر النحاس والآنك الذي انتهى حره ، و
سَرابِيلُهُمْ
أي قمصهم .
ثم قال تعالى :
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
يعني : تعلو وجوههم النار ، ولا يمتنعون منها .
قوله تعالى :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
من خير أو شر
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يقول : إذا حاسب ، فحسابه سريع .
قوله :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
يعني : هذا القرآن إرسال وبيان من اللّه تعالى . ويقال : أبلغكم عن اللّه تعالى .
وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
يعني : ليخوفوا بالقرآن عن معصية اللّه تعالى
وَلِيَعْلَمُوا
يعني :
لكي يعلموا
أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
صادق
وَلِيَذَّكَّرَ
أي ليتعظ بما أنزل من التخويف في القرآن
أُولُوا الْأَلْبابِ
يعني : ذوو العقول من الناس . واللّه سبحانه وتعالى أعلم - وصلّى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه وسلّم « 1 » .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « أ » .