رجع إبراهيم إليه ، وبنى معه البيت . فذلك قوله :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
أي : بعض ذريتي ، وهو إسماعيل ، بأرض ليس فيها زرع
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
الذي حرّم فيه القتال والاصطياد ، وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام ،
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
يعني : وفّقهم ليتموا الصلاة ، وإنما ذكر الصلاة خاصة ، لأن الصلاة أولى العبادات وأفضلها
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
يعني : تشتاق إليهم . قال مجاهد : لو قال إبراهيم : فاجعل أفئدة الناس .
تهوى إليهم لزاحمتهم الروم وفارس ، ولكنه قال :
أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
وَارْزُقْهُمْ
يعني :
أطعمهم
مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
يعني : لكي يشكروا فيما رزقتهم .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 38 إلى 44 ]
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 )
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 )
ثم قال تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي
من الوجد بإسماعيل وهاجر ، والحب لهما ،
وَما نُعْلِنُ
عند سارة من الصبر عنهما
وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
يعني : لا يذهب على اللّه شيء
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
يعني : من عمل أهل السماء وأهل الأرض . قال بعضهم : هذا كلام إبراهيم ، وقال بعضهم : هذا كلام اللّه تعالى .
ثم رجع إلى كلام إبراهيم فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ
يعني : بعد الكبر ، وهو ابن تسع وتسعين سنة في رواية الكلبي ، وفي رواية الضحاك : ابن مائة وعشرين سنة .
إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
وكان إسماعيل أكبرهما بثلاث عشرة سنة
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
يعني : مجيب الدعاء .
قوله تعالى :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ
يعني : أكرمني بإتمام الصلاة
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
يعني : فأكرمهم أيضا لإتمام الصلاة
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
أي : استجب دعائي . ويقال : معناه تقبل عملي ، واستجب دعائي
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
قرأ بعضهم : ولوالدتي لأن أمه كانت مسلمة . وقرأ بعضهم : ربّنا اغفر لي ولولديّ يعني : إسماعيل وإسحاق ، وقراءة العامة
وَلِوالِدَيَّ
لأنه كان يستغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه
وَلِلْمُؤْمِنِينَ
يعني : اغفر لجميع المؤمنين
يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
يعني : يوم القيامة .