وقراءة العامة
مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
من غير تنوين على معنى الإضافة . يعني : من جميع ما سألتموه .
ثم قال :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
يعني : لا تقدروا على أداء شكرها . ويقال :
لا تُحْصُوها
يعني : لا تحفظوها
إِنَّ الْإِنْسانَ
يعني : الكافر
لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
يعني : يظلم نفسه بالكفر بنعم اللّه تعالى .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 )
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
يعني : مكة آمنا من القتل والغارة . ويقال : من الجذام والبرص
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ
وذلك أن إبراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت ، سأل ربه أن يجعل هذا البلد آمنا ، وخاف على بنيه لأنه رأى القوم يعبدون الأوثان .
فسأل ربه أن يجنّبهم عبادة الأوثان فقال :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ
يقول : احفظني وبنيّ
أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
يعني : لكي لا نعبد الأصنام ، وفيه دليل أن المؤمن لا ينبغي له أن يأمن على إيمانه ، وينبغي أن يكون متضرعا إلى اللّه ليثبّته على الإيمان ، كما سأله إبراهيم لنفسه ولبنيه الثبات على الإيمان . وروي عن يحيى بن معاذ أنه كان يقول : إنّ جميع سروري بهذا الإسلام ، وأخاف أن تنزعه منّي ، فما دام هذا الخوف معي رجوت أن لا تنزعه مني » .
ثم قال :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
يقول : بهن ضلّ كثير من الناس ، فكأن الأصنام سبب لضلالتهم . فنسب الإضلال إليهن ، وإن لم يكن منهن عمل في الحقيقة . وقال بعضهم : كان الإضلال منهن ، لأن الشياطين كانت تدخل أجواف الأصنام وتتكلم ، فذلك الإضلال منهن .
ثم قال تعالى :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
يعني : من آمن بي فهو معي على ديني . ويقال :
فهو من أمتي
وَمَنْ عَصانِي
يعني : لم يطعني ، ولم يوحدك
فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
إن تاب ، وأن توفقه حتّى يسلم .
ثم قال تعالى :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
يعني : أنزلت بعض ذريتي ، وهو إسماعيل
بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
يعني : بأرض مكة ، وذلك أن سارة كانت لها جارية يقال لها : هاجر ، فوهبتها من إبراهيم ، فولدت منه إسماعيل ، فغارت سارة وناشدته أن يخرج بهما من أرض الشام ، فأخرجهما إبراهيم عليه السلام إلى أرض مكة ثمّ رجع إلى سارة فلمّا كبر إسماعيل ،