[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 31 إلى 34 ]
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 )
قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
قرأ حمزة والكسائي وابن عامر : قل لعباد الذين بغير ياء . وقرأ الباقون :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ
بالياء مع النصب . وأصله الياء ، إلا أن الكسرة تغني عن الياء . وقال بعض الحكماء : شرف اللّه تعالى عباده بهذه الياء ، وهي خير لهم من الدنيا وما فيها ، لأن فيه إضافة إلى نفسه ، والإضافة تدل على العتق ، لأن رجلا لو قال لعبده : يا ابن ، أو يا ولد لا يعتق ، ولو قال يا ولدي أو يا ابني يعتق بالإضافة إلى نفسه ، فكذلك إذا أضاف اللّه العباد إلى نفسه ، وفيه دليل على أنه يعتقهم من النار .
قوله :
يُقِيمُوا الصَّلاةَ
يعني : يتمونها بركوعها وسجودها ومواقيتها ،
وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ
من الأموال
سِرًّا وَعَلانِيَةً
يعني :
سِرًّا
على المتعففين ،
وَعَلانِيَةً
على السائلين
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ
يعني : لا فداء فيه
وَلا خِلالٌ
يعني : لا مخالة تنفعه ، وهي الصداقة . لأنه إذا نزل بهم شدة في الدنيا ، يفادون ويشفع خليلهم ، وليس في الآخرة شيء من ذلك ، وإنما هي أعمالهم . قرأ ابن كثير وأبو عمرو لا بيع ولا خلال بنصب العين واللام . وقرأ الباقون : بالرفع والتنوين فيهما ، وهذا الاختلاف مثل قوله
وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
[ البقرة : 254 ] .
ثم بيّن دلائل وحدانيته فقال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
وهو المطر
فَأَخْرَجَ بِهِ
يعني : فأنبت بالمطر
مِنَ الثَّمَراتِ
يعني : من ألوان الثمرات ،
رِزْقاً لَكُمْ
يعني : طعاما لكم .
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ
يعني : ذلّل لكم ركوب الفلك
لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
يقول بإذنه
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
يعني :
دائمين مطيعين . يعني : ذلّل لكم ضوء الشمس بالنهار ، وضوء القمر بالليل
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
يعني : جعل بني آدم ، يلتمسون فيها المعيشة ، وينتشرون في النهار إلى حوائجهم ، وفي الليل مستقرهم ومنامهم ،
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
يعني : أعطاكم من كل شيء لم تحسنوا أن تسألوا ، فأعطيتكم برحمتي . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة أنه قال : لم تسألوه بكل الذي أعطاكم . وقال معمر والحسن : آتاكم من كل الذي سألتموه . قال مجاهد : كل ما سألتموه ، أي رغبتم إليه فيه ، قرأ بعضهم
مِنْ كُلِّ
بالتنوين يعني : أعطاكم من كل شيء .