تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أنه قال :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني : قول لا إله إلّا اللّه ، يثبّتهم عليها في الدنيا ،
وَفِي الْآخِرَةِ
عند المسألة في القبر . وهكذا قال قتادة . وقال الربيع بن أنس
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني : في القبر
وَفِي الْآخِرَةِ
يعني : يوم الحساب . ويقال :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
يعني : يموت مع الإيمان ، ويبعث على الإيمان يوم القيامة . ثم قال :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
يعني : يضلهم عن الحجة ، فلا يقولونها في القبر . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا دخل الكافر والمنافق قبره . قالا له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان له : لا دريت ويضربانه بمرزبة ، فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين ، إلا الجنّ والإنس » « 1 » . فذلك قوله تعالى :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
يعني : ما شاء للمؤمنين أن يثبتهم ، وللكافرين أن يضلهم عن الجواب .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 28 إلى 30 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
قال مقاتل : كانت النعمة أن اللّه أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ، يعني : من الخوف والقتل . ثم بعث فيهم رسولا منهم ، فكفروا بهذه النعمة وبدّلوها ، وهم : بنو أمية ، وبنو المغيرة
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
يعني : وأنزلوا سائر قريش
دارَ الْبَوارِ
أي : دار الهلاك بلغة عمان ، أهلكوا قومهم ، ثم يصيرون بعد القتل إلى النار يوم القيامة ، فذلك قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
أي : غيّروا نعمة اللّه عليهم بالكفر
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
يعني : دار الهلاك قال قتادة : وهم قادة المشركين يوم بدر . قال الكلبي :
أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
يعني :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
هي دارهم في الآخرة . وقال الكلبي :
أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
يعني : مصرعهم ببدر .
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
يعني : يدخلونها يوم القيامة
وَبِئْسَ الْقَرارُ
يعني : بئس المستقر جهنم . ثم قال تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
يعني : شركاء
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
يعني : ليصرفوا الناس عن دين الإسلام . قرأ أبو عمرو وابن كثير :
لِيُضِلُّوا
بنصب الياء ، يعني : إنهم أخطئوا الطريق وضلوا . وقرأ الباقون : بالضم ، يعني : ليصرفوا الناس عن الهدى . قال اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ تَمَتَّعُوا
يعني : عيشوا في الدنيا .
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
يعني : مرجعكم يوم القيامة إلى النار .
هامش
( 1 ) حديث أنس : أخرجه البخاري ( 1338 ) ( 1374 ) ومسلم ( 2870 ) ( 71 ) والنسائي : 4 / 98 وأحمد : 3 / 126 .