تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

سورة الرعد

وهي : أربعون وخمس آيات كلها مكية ، غير آيتين : قوله تعالى
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
. ويقال : كلها مكية

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) قوله تعالى :
المر
قال ابن عباس : أنا اللّه أعلم وأرى ، ويقال : معناه أنا اللّه أعلم وأرى ما تحت العرش إلى الثرى ، وما بينهما . ويقال : أنا اللّه أعلم وأرى ما لا يعلم الخلق ، وما لا يرى . ويقال : أنا اللّه أعلم ، وأرى ما يعملون ويقولون . ويقال : هذا قسم أقسم اللّه به
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
قال قتادة : يعني : التي قبل القرآن ، من التوراة والإنجيل
وَالَّذِي
يعني : القرآن
أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
يعني : الكتب التي قبل القرآن ، والقرآن الذي أنزل إليك ، كله من اللّه تعالى وهو الحق ، والإيمان به واجب . وقال ابن عباس :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
يعني : تلك « آيات القرآن » . ومعناه : هذه آيات الكتاب .
وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
يعني : القرآن . ويقال :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
يعني : الأحكام والحجج والدلائل
وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ
يعني : جبريل ، ليقرأ عليك من ربك الحق . يعني : اتبعوه واعملوا به .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
يعني : أهل مكة
لا يُؤْمِنُونَ
يعني : لا يصدقون أنه من اللّه تعالى . فلما ذكر أنهم لا يؤمنون ، بيّن في الدلائل التي توجب التصديق بالخالق ، فقال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
يعني : ليس لها عمد ترونها ، يعني : بلا عمد تبصرونها ، وهذا قول الحسن وقتادة : وقال ابن عباس ، وسعيد بن جبير : معناه ، « لها عمد ، ولكن لا ترونها . يعني : أنتم ترونها بغير عمد في المشاهدة ، ولكن لها عمد » . وكلا التفسيرين معناهما واحد ، لأن من قال : إن لها عمدا ولكن لا ترونها ، يقول : العمد هو قدرة اللّه تعالى التي تمسك السماوات والأرض .
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
قال ابن عباس : « كان فوق العرش حين خلق السماوات والأرض » ، وقد ذكرناه من قبل
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
يعني : ضوء الشمس بالنهار ، وضوء
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 215 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري