تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الضحى ، عن ابن عباس ، أنه قرأ :
كُذِبُوا
بتخفيف الذال . ويقال : لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم ، جاءهم بالنصرة . وروى ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس أنه قال :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
قال : « كانوا بشرا فضعفوا وسئموا وظنوا أنهم قد كذبوا ، وأشار بيده إلى السماء » . قال ابن أبي مليكة : فذكرت ذلك لعروة . فقال : قالت عائشة رضي اللّه عنها : « معاذ اللّه ما حدث رسوله شيئا إلا وعلم اللّه أنه سيكون قبل أن يموت . قالت : ولكن نزل بالأنبياء البلاء حتى خافوا أنّ يكون من معهم من المؤمنين كذبوهم ؛ وكانت تقرأ
قَدْ كُذِبُوا
بالتشديد . وعن عائشة قالت : « استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم ، وظنوا أن من قد آمن بهم من قومهم قد كذبوهم » « 1 » . وقال القتبي : الذي قالت عائشة أحسنها في الظاهر ، وأولاها بأنبياء اللّه تعالى
جاءَهُمْ نَصْرُنا
أي : للأنبياء بالنصرة . ثم قال :
فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ
يعني : من آمن بالأنبياء . قرأ عاصم وابن عامر :
فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ
بنون واحدة مع التشديد ، وقرأ الباقون بالنونين إلا أن من قرأ بنون واحدة ، أدغم إحداهما في الأخرى ثم قال :
وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا
يعني : عذابنا
عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
يعني : الكافرين .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 111 ]

لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ
يعني : في قصة يوسف وإخوته
عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
يعني : لذوي العقول . يعني : عجيبة لمن له عقل ، لكيلا يحسد أحد أحدا . ويقال : لمن أراد أن يعتبر بيوسف ، ويقتدي به ، ولا يكافئ أحدا بسيئة . ويقال :
عِبْرَةٌ
يعني : دلالة لنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لمن أراد أن يؤمن به
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى
يعني : مثل هذا الكلام لا يكون اختلاقا وكذبا
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
من الكتب التوراة والإنجيل
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
يعني : بيان الحلال والحرام
وَهُدىً
من الضلالة
وَرَحْمَةً
يعني : رحمة من العذاب
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يعني : يصدقون بتوحيد اللّه تعالى ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالقرآن واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 4 / 595 إلى أبي عبيد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق عروة عن عائشة .