قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
قال ابن عباس : « سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم العذاب استهزاء منهم بذلك ، فنزل »
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
يعني :
بالعذاب قبل العافية
وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
يعني : قد مضت من قبلهم العقوبات والنقمات قبل قريش فيمن هلك ، وأصل المثلة : الشبه وما يعتبر به ، وجمعه المثلات
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ
يقول : تجاوز
لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
يعني : على شركهم إن تابوا . ويقال : بتأخير العذاب عنهم
وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
لمن مات منهم على شركه .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 )
قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
يعني : هلّا أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم علامة من ربه لنبوته .
قال اللّه تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
يعني : مخوفا ومبلغا لهذه الأمة الرسالة
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قال الكلبي : داع يدعوهم إلى الضلالة ، أو إلى الحق . وقال الضحاك : يعني :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
وأنا الهادي . وقال سعيد بن جبير الهادي هو اللّه . وقال عكرمة : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو النذير ، وهو الهادي . يعني : يدعوهم إلى الهدى .
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
وقال مجاهد : يعني : لكل قوم نبي . قرأ ابن كثير : هادي بالياء عند الوقف ، وكذلك قوله :
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ
[ الرعد : 37 ] وقرأ الباقون : بغير ياء .
قوله تعالى :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
ذكرا أو أنثى ، ويعلم ما في الأرحام سويا أو غير سوي . ثم قال :
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ
يعني : ما تنقص الأرحام من تسعة أشهر في الحمل
وَما تَزْدادُ
يعني : على التسعة أشهر في ذلك الحمل
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
قال قتادة :
« رزقهم وأجلهم » ، وقال ابن عباس : « من الزيادة ، والنقصان ، والمكث في البطن ، والخروج ، كل ذلك بمقدار قدره اللّه تعالى ، فلا يزيد ولا ينقص على ذلك » . وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى :
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ
يعني : « الحامل إن ترى الدم نقص من الولد ، وإن لم تر الدم يزيد في الولد » . وروى أسباط عن السدي قال : « إن المرأة إذا حملت واحتبس حيضها ، كان ذلك الدم رزقا للولد . فإذا حاضت على ولدها خرج وهو أصغر من الذي لم تحض عليه »
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ
وهي الحيضة التي على الولد ،
وَما تَزْدادُ
. فحين يستمسك الدم ، فلا تحيض وهي حبلى . قال الفقيه : هذا الذي قال السدي ، إن الحامل تحيض ، إنما هو على سبيل المجاز ، لأن دم الحامل لا يكون حيضا . ولكن معناه : إذا سال منها الدم فيكون ذلك استحاضة .
قال : حدثنا الخليل بن أحمد ، قال : حدثنا ابن خزيمة . قال : حدثنا عليّ . قال : حدثنا