يعني : وليّ نعمتي في الدنيا والآخرة ، ويقال : أنت حافظي وناصري وربّي في الدنيا والآخرة ،
تَوَفَّنِي مُسْلِماً
يعني : أمتني مخلصا بتوحيدك
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
يعني : بآبائي المرسلين . ويقال : عاش يعقوب في أرض مصر سبع عشرة سنة ، وكان عمره مائة وسبعا وأربعين سنة . وعاش يوسف بعده ثلاثا وعشرين سنة ، ومات يوسف وهو ابن مائة وعشرين سنة . ويقال : ابن مائة وعشر سنين . وأوصى يعقوب بأن يدفن عند آبائه ، فحمل إلى الأرض المقدسة ، فدفن مع أخيه عيصو بن إسحاق عليهم السلام . فلما مات يوسف ، أرادوا أن يحملوه إلى الأرض المقدسة ، فلم يتركهم أهل مصر ، واختلفوا في دفنه ، وأراد أهل كل محلة أن يدفن في مقابرهم ، وكاد أن يقع بينهم قتال ، حتى اصطلحوا واتفقوا على أن يدفن عند قسمة مياههم في أعلى مصر ، لكي يصيب بركته أهل مصر ، وكان هناك إلى زمن موسى عليه السلام ، فرفعه موسى ، وحمله إلى الأرض المقدسة ، ووضعه عند آبائه ، وقد كان يوسف أوصى إلى بني إسرائيل أن يحملوا عظامه من أرض مصر إذا خرجوا من أرض مصر .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 102 إلى 106 ]
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 )
قوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
يقول : من أخبار ما غاب عنك علمه يا محمد
نُوحِيهِ إِلَيْكَ
يعني : ننزل عليك جبريل بالقرآن ليقرأه عليك
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
يعني : وما كنت عند إخوة يوسف
إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ
يعني : قولهم أن يطرحوا يوسف في البئر
وَهُمْ يَمْكُرُونَ
أي : يحتالون ليوسف .
ثم قال :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
في الآية تقديم ومعناه : وما أكثر الناس بمؤمنين ولو حرصت لعلم اللّه السابق فيهم . ويقال :
وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
. يعني : من قدّرت عليه الكفر ، وعلمت أنه أهل لذلك ، لا يؤمن بك .
ثم قال تعالى :
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
يعني : على الإيمان يعني : إن لم يجيبوك ، فلا تبال ، لأنهم لا ينقصون من رزق ربك شيئا
إِنْ هُوَ
يعني : ما هذا القرآن
إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
من الجن والإنس .
قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ
يعني : وكم من علامة
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني :
الشمس والقمر والنجوم ، وفي الأرض الأمم الخالية ، والأشياء التي خلقت في الأرض ،
يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
يعني : مكذبين ، لا يتفكرون فيما قال .