بقية آبائي ، وإنّ عمّ الرّجل صنو أبيه » . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص :
وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ
كلها بالضم على معنى الابتداء . وقرأ الباقون : بالكسر على معنى النعت للجنات ، ويقال : على وجه المجاورة ، لأن الزرع لا يكون في الجنات .
ثم قال :
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
يعني : أن الماء والتراب واحد ، وتكون الثمار مختلفة في ألوانها وطعومها ، فدلّ على نفسه وبراهينه على من ضلّ عنه ، لأنه لو كان ظهور الثمار بالماء والتراب ، لوجب في القياس أن لا تختلف الألوان والطعوم ، ولا يقع التفاضل في الجنس الواحد إذا ثبت في مغرس واحد ، وسقي بماء واحد ، ولكنه صنع اللطيف الخبير . وقال مجاهد : هذا مثل لبني آدم ، أصلهم من أب واحد ، ومنهم صالح ومنهم خبيث .
ثم قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ
يعني : فيما ذكر
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
أنه من اللّه تعالى .
قرأ حمزة والكسائي :
يُسْقى
بالياء ويفضّل بالياء ، وقرأ عاصم وابن عامر في إحدى الروايتين :
يُسْقى
بالياء بلفظ التذكير ،
وَنُفَضِّلُ
بالنون . وقرأ الباقون : تسقى بالتاء
وَنُفَضِّلُ
بالنون .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 5 ]
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 )
ثمّ قال تعالى :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
قال الكلبي : يعني : إن تعجب من تكذيب أهل مكة لك ، وكفرهم باللّه ،
فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
يقول : أعجب من ذلك قولهم .
أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
وقال مقاتل :
وَإِنْ تَعْجَبْ
مما أوحينا إليك من القرآن ، فعجب . قولهم :
أَ إِذا كُنَّا تُراباً
أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
إكذابا منهم بالبعث . قرأ الكسائي : أإذا بهمزتين على وجه الاستفهام . وقرأ عاصم وحمزة كليهما : بهمزتين . وقرأ أبو عمرو : آيذا بهمزة واحدة مع المد ، وكذلك في قوله : آينّا بالمد . وقرأ ابن كثير : أيذا بالياء ، وكذلك أينّا ، وقرأ ابن عامر إيذا كنّا بهمزة واحدة بغير استفهام ، أينّا بالهمزة والمد . قال : لأنهم لم يشكوا في الموت ، وإنما شكوا في البعث ، فينبغي أن يكون الاستفهام في الثاني دون الأول .
ثم قال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
يعني : جحدوا بوحدانية اللّه تعالى
وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
يعني : تغل أيمانهم على أعناقهم بالحديد في النار
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
أي : دائمون فيها ، ولا يخرجون منها .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 6 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 )