تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ثم قرأ :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ
الآية . ثم قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
يعني : في الذي أخبرتك عن الأمم الخالية لعبرة ،
لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
ويقال : في عذابهم موعظة وعبرة بالغة لمن آمن باللّه واليوم الآخر . ويقال : فيه عبرة لمن أيقن بالنار ، وأقرّ بالبعث
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
يعني : مجموع فيه الناس ، يعني : يجمع فيه الأولون والآخرون
وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
يشهده أهل السماوات ، وأهل الأرض . قوله تعالى :
وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
يعني : إلى حين معلوم . ويقال : لانقضاء أيام الدنيا . ومعناه : أنا قادر على إقامتها الآن ، ولكن أؤخرها إلى وقت معدود ،
يَوْمَ يَأْتِ
يعني : إذا جاء يوم القيامة ، ويقال :
يَوْمَ يَأْتِ
ذلك اليوم ،
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
يعني : لا تتكلم نفس بالشفاعة ، إلا بأمره ، ويقال : معناه : لا يجترئ أحد أن يتكلم من هيبته وسلطانه بالاحتجاج وإقامة العذر ، إلا بإذنه . قرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ،
يَوْمَ يَأْتِ
بغير ياء في الوصل والقطع ، وقرأ الباقون : بالياء عند الوصل . قال أبو عبيدة : القراءة عندنا على حذف الياء في الوصل والوقف . قال : ورأيت في مصحف الإمام عثمان :
يَوْمَ يَأْتِ
بغير ياء ، وهي لغة هذيل . قال : وروي عن عثمان ، أنه عرض عليه المصحف ، فوجد فيه حروفا من اللحن ، فقال : لو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل ، لم توجد فيه هذه الحروف ، فكأنه قدم هذيلا في الفصاحة . ثم قال تعالى :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
يعني : يوم القيامة من الناس
شَقِيٌّ
يعني : يعذب في النار ،
وَسَعِيدٌ
، يعني : مكرم في الجنة . قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا
يعني : كتب عليهم الشقاوة ،
فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
قال الربيع بن أنس : الزّفير في الحلق ، والشهيق في الصدر ، وروي عن ابن عباس ، أنه قال : « زفير كزفير الحمار ، وهو أول ما ينهق الحمار ، والشهيق وهو أول ما يفرغ من نهيقه في آخره » . ويقال : زفير وشهيق ، معناه : أنينا وصراخا ،
خالِدِينَ فِيها
يعني : مقيمين دائمين في النار
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
يعني : سماء الجنة وأرضها
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
يعني : إلا من أخرجهم منها وهم الموحدون . وقال الكلبي ، ومقاتل :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
يعني : كما تدوم السماوات والأرض لأهل الدنيا ، فكذلك يدوم الأشقياء في النار
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
أي : يخرجون من النار . وقال الضحاك : يعني : سماء القيامة وأرضها ، وهما باقيتان . ويقال : العرب كانت من عادتهم ، أنهم إذا ذكروا الأبد يقولون : ما دامت السماوات والأرض ، فذكر على عادتهم على ما يتعاهدون ويتفاهمون ، ومعناه : أنهم خالدون فيها أبدا . ثم قال :
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
إن شاء أدخل النار خالدا ، وإن شاء أخرجه إن كان موحدا ، وأدخله الجنة .