تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
النون ، وقرأ الباقون بالنصب والتشديد . فمن قرأ بالجزم يكون ، معناه : وما كل إلا ليوفينهم ، كقوله :
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ
[ يس : 32 ] يعني : ما كل جميع . ومن قرأ بالتشديد ، يكون إنّ لتأكيد الكلام . وقرأ حمزة وابن عامر وعاصم في رواية حفص : لما بتشديد الميم ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، فمن قرأ بالتخفيف ، يكون لمّا لصلة الكلام ، ومعناه : وإنّ كلا ليوفينهم ، فتكون ما صلة كقولهم : عما قليل ، يعني : عن قليل . ومن قرأ بالتشديد : يكون بمعنى إلّا ، يعني : وإنّ كلا إلا ليوفينهم ، كقوله :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
[ الطارق : 4 ] فمن قرأ بالتشديد كتلك الآية ، يكون معناه : إلا عليها حافظ . ومعنى الآية : إن كلا الفريقين
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ
ثواب
أَعْمالَهُمْ
بالخير خيرا ، وبالشر شرا .
إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
من الخير والشر . قوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
يعني : استقم على التوحيد والطاعة كما أمرت
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
أيضا يستقيموا على التوحيد
وَلا تَطْغَوْا
أي : لا تعصوا اللّه ، في التوحيد وطاعته .
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من الخير والشرّ
بَصِيرٌ
. قال الفقيه : حدّثنا محمد بن الفضل ، قال : حدّثنا محمد بن جعفر ، قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف ، قال : حدّثنا أبو حفص ، عن سعيد ، عن قتادة في قوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
أي : امض على ما أمرت قال : إن اللّه تعالى أمر بالاستقامة على التوحيد ، وأن لا يطغى في نعمته . وقال القتبي :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
يعني : امض على ما أمرت به ، إن اللّه أمر بأن يمضى ما أمر به .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 113 إلى 115 ]

وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
قال قتادة : ولا ترجعوا إلى الشرك فتمسكم النار ، يعني : تصيبكم النار ، وقال أبو العالية : ولا ترضوا بأعمال أهل البدع . والركون : هو الرضا . ويقال : ولا تميلوا إلى دين الذين كفروا . ويقال : ولا ترضوا قول الذين ظلموا . وروى أبو هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » « 1 » . وعن عبد اللّه بن مسعود ، أنه قال : « اعتبروا الناس بأخدانهم » . ثم قال تعالى :
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
يعني : حين تمسكم النار ، لم يكن لكم من عذاب اللّه
مِنْ أَوْلِياءَ
يعني : من أقرباء ينفعونكم ،
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
يعني : لا تمنعون من العذاب .
هامش
( 1 ) حديث أبي هريرة : أخرجه الترمذي : ( 2378 ) بلفظ ) « الرجل » فقال : حديث حسن غريب . وأبو داود ( 4833 ) وصححه الحاكم 4 / 170 ووافقه الذهبي .