تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 108 إلى 109 ]

وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص :
سُعِدُوا
بضم السين ، وقرأ الباقون بنصب السين . فمن قرأ بالنصب ، فمعناه : الذين استوجبوا السعادة في الجنة ، ومن قرأ بالضم ، فمعناه : وأما الذين سعدوا ، أي قدر عليهم السعادة ، وخلقوا للسعادة
فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
أن يحبس في المحشر ، وعلى الصراط . ويقال : الذين شقوا يعني الكفار ، والذين سعدوا المؤمنين ، ومعناه : الكفار في النار إلا ما شاء اللّه أن يسلموا ، والمؤمنون في الجنة إلا ما شاء اللّه أن يرجعوا عن الإسلام . ويقال :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
يعني : قد شاء ربك . ثم قال :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
يعني : رزقا غير منقطع عنهم ، ولا ينقص من ثمارهم ، ولا من نعمتهم . ثم قال تعالى :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
يعني : في شك
مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ
إن اللّه تعالى يعاقبهم بذلك ،
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ
يعني : لا يرغبون في التوحيد ، كما لم يرغب آباؤهم من قبل الذين هلكوا ،
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ
يعني : نوف لهم ولآبائهم حظهم ، من العذاب غير منقوص عنهم ، وهو قول مقاتل . وقال سعيد بن جبير : معنى نصيبهم من الكتاب ، الذي كتب في اللوح المحفوظ ، من السعادة والشقاوة . وقال مجاهد :
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ
يعني : ما قدر لهم من خير أو شر .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 110 إلى 112 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
يعني : أعطينا موسى التوراة
فَاخْتُلِفَ فِيهِ
يعني : آمن به بعضهم وكفر به بعضهم ، وهذا تعزية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى يصبر على تكذيبهم كما صبر موسى على تكذيبهم . ثم قال :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
يعني : وجب قول ربك بتأخير العذاب عن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
يعني : لجاءهم العذاب ، ولفرغ من هلاكهم ،
وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
يعني : من القرآن ،
مُرِيبٍ
يعني : ظاهر الشك . قوله تعالى :
وَإِنَّ كُلًّا
قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر :
وَإِنَّ كُلًّا
بجزم