تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ثم قالوا :
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
يعني : بكريم ، ويقال : بعظيم ، أي لا خطر لك عندنا لولا حرمة عشيرتك . ويقال : ما قتلك علينا بشديد .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 92 إلى 93 ]

قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) ثمّ
قالَ
لهم شعيب عليه السلام :
يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
يعني : حرمة قرابتي أعظم عندكم من حرمة اللّه تعالى ؟ ويقال : خوفكم من عقوبة قرابتي أكبر عندكم من خوف اللّه . ويقال : عشيرتي أعظم عليكم من كتاب اللّه تعالى ، ومن أمره
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
يقول : تركتم أمر اللّه خلف ظهوركم ، وتعظمون أمر رهطي ، وتتركون تعظيم اللّه تعالى ، ولا تخافونه ؟ وهذا قول الفراء . وقال الزجاج : معناه ، اتخذتم أمر اللّه
وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
أي : نبذتموه وراء ظهوركم - والعرب تقول لكل من لا يعبأ بأمره : قد جعل فلان هذا الأمر بظهره . وقال الأخفش :
وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
يقول : لم تلتفتوا إليه « 1 » - .
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
يعني : عالما بأعمالكم ، من نقصان الكيل والوزن وغيره . والإحاطة : إدراك الشيء بكماله . ثم قال تعالى :
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
يعني : اعملوا في هلاكي وفي أمري ،
إِنِّي عامِلٌ
في أمركم ومكانتكم ، والمكانة والمكان بمعنى واحد . ثم قال :
سَوْفَ تَعْلَمُونَ
، وهذا وعيد لهم ، ستعلمون من هو كاذب ، ويقال :
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
يعني : يهلكه ويهينه ،
وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ
يعني : ستعلمون من هو كاذب . ويقال معناه : من يأتيه عذاب يخزيه ، ويخزي أمره ، من هو كاذب على اللّه بأن معه شريكا ،
وَارْتَقِبُوا
يعني : انتظروا بي العذاب
إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
يعني : منتظر بكم العذاب في الدنيا .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 94 إلى 95 ]

وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
يعني : عذابنا ، وذلك : أنه أصابهم حر شديد ، فخرجوا إلى غيضة لهم ، فدخلوا فيها ، فظهرت لهم سحابة كهيئة الظلة ، فأحدقت بالأشجار ، وأشعلت فيها النار ، وصاح فيهم جبريل صيحة ، فماتوا كلهم ، كما قال في آية أخرى :
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
[ الشعراء : 189 ] وذلك قوله :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
يعني : عذابنا
نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
يعني : صيحة جبريل
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
يعني : صاروا في مواضعهم ميتين لا يتحركون .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 168 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري