تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
يعني : الظاهر ينظر إليه الناظر ، والحصيد : يعني ، خرب وهلك أصحابه . ويقال : القائم على بنيانه ، والحصيد ما خرب . وقال قتادة :
مِنْها قائِمٌ
يعني : خاوية على عروشها
وَحَصِيدٌ
، يعني : مستأصلة . وقال الضحاك :
مِنْها قائِمٌ
يعني : مدينة عاد هلكوا ، وبقيت مساكنهم ،
وَحَصِيدٌ
يعني : مدائن قوم لوط ، حصدت : أي قلعت من الأرض السفلى . ثم قال تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ
يعني : لم نعذبهم بغير ذنب ،
وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
يعني : أضروا بأنفسهم حيث أكلوا رزق اللّه ، وعبدوا غيره ، وكذبوا رسله ،
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ
يعني : ما نفعتهم عبادة آلهتهم ،
الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
إنما سماهم آلهة على وجه المجاز ، يعني : آلهتهم بزعمهم ، ولم يكونوا آلهة في الحقيقة . ومعناه : أصنامهم لا تقدر أن تمنعهم من عذاب اللّه من شيء ،
لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
يعني : حين جاء عذاب ربك ، وقال القتبي : إذا رأيت للمّا جوابا فهو بمعنى حين ، كقوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
[ الزخرف : 55 ] يعني : حين أغضبونا ، وكقوله :
لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
يعني : حين جاء أمر ربك ، يعني : عذاب ربك ،
وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
يعني : غير تخسير ، كقوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
[ المسد : 1 ] أي خسرت .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 102 إلى 107 ]

وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ
يعني : هكذا عقوبة ربك ،
إِذا أَخَذَ الْقُرى
يعني : إذا عاقب القرى ،
وَهِيَ ظالِمَةٌ
يعني : أهلها كفار جاحدون بوحدانية اللّه تعالى . قرأ عاصم الجحدري :
إِذا أَخَذَ
، بألف واحدة ، لأن إذ تستعمل للماضي ، وإذا تستعمل للمستقبل ، وهذه حكاية عن الماضي ، يعني : حين أخذ ربك القرى . وهي قراءة شاذة ، وقراءة العامة :
إِذا أَخَذَ
بألفين ، ومعناه : هكذا أخذ ربك ، متى أخذ القرى . ثم قال :
إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
يعني : عقوبته مؤلمة شديدة . وروى أبو موسى الأشعري ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « إنّ اللّه تعالى يملي للظّالم حتّى إذا أخذه لم يفلته » « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث أبي موسى : أخرجه البخاري ( 4686 ) ومسلم ( 2583 ) والترمذي ( 3110 ) وابن ماجة ( 4018 ) والبيهقي : 6 / 96 والبغوي ( 4162 )
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 170 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري