تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
القراءة عندنا بالكسر ، للإضافة إلى نفسه ، كما اتفقوا في قوله :
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ
[ يوسف : 5 ] وفي لقمان :
يا بُنَيَّ إِنَّها
[ لقمان : 16 ] وإنما فرق عاصم فيهما لمكان يرى الألف الحقيقية التي في قوله :
ارْكَبْ
.

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 43 إلى 44 ]

قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 )
قالَ سَآوِي
يعني : قال ابنه : سأصعد
إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
يعني : يمنعني من الغرق ، ولا أؤمن ، ولا أركب السفينة ،
قالَ
نوح :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
يقول : لا مانع اليوم من عذاب اللّه ، أي الغرق ، لا جبل ولا غيره
إِلَّا مَنْ رَحِمَ
يعني : إلا من آمن ، فعصمه تعالى . ثم قال :
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ
يعني : فرّق بين كنعان وبين الجبل الموج ، وهذا قول الكلبي . وقال مقاتل :
وَحالَ بَيْنَهُمَا
، يعني : بين نوح وابنه الموج ،
فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
يعني : فصار من المغرقين . وروي عن ابن عباس : « أنه أمطرت السماء أربعين يوما ، وخرج ماء الأرض أربعين يوما الليل والنهار ، فذلك قوله تعالى :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
[ القمر : 11 - 12 ] وارتفع الماء على كل جبل في الأرض ، خمسة عشر ذراعا . وروي عن الحسن أنه قال : « ارتفع الماء فوق كل جبل وكل شيء ، ثلاثين ذراعا . وسارت بهم السفينة ، فطافت بهم الأرض كلها في خمسة أشهر ، ما استقرت على شيء ، حتى أتت الحرم فلم تدخله ، ودارت بالحرم أسبوعا ، ورفع البيت الذي بناه آدم إلى السماء السادسة ، وهو البيت المعمور ، وجعل الحجر الأسود على أبي قبيس . ويقال : أودع فيه ، ثم ذهبت السفينة في الأرض حتى انتهت بهم إلى الجودي ، وهو جبل بأرض الموصل ، فاستقرت عليه بعد خمسة أشهر » . قال ابن عباس : « ركب نوح السفينة لعشر مضين من رجب ، وخرج منها يوم عاشوراء ، فذلك ستة أشهر ، فلما استقرت على الجودي ، كشف نوح الطبق الذي فيه الطير ، فبعث الغراب ليأتيه بالخبر ، فأبصر جيفة فوقع عليها ، فأبطأ على نوح فلم يأته ، ثم أرسل الحدأة على أثره ، فأبطأت عليه ، ثم أرسل بالحمامة فلم تجد في الأرض موضعا ، فجاءت بورق الزيتون ، فعرف نوح أن الماء قد نقص ، فظهرت الأشجار ، ثم أرسلها فوقعت على الأرض ، فغابت رجلاها في الطين فجاءت إلى نوح ، فعرف أن الأرض قد ظهرت ، وذلك قوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
معناه : ماءك الذي خرج منك
وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
يعني : احبسي وامسكي
وَغِيضَ الْماءُ
يعني : نقص الماء ، وظهرت الجبال والأرض ،
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
يعني : فرغ من الأمر ،