ومعناه : نجا من نجا وهلك من هلك
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
يعني : استقرت السفينة على الجودي .
وروي في الخبر : « أن اللّه تعالى أوحى إلى الجبال : أني أنزل السفينة على جبل ، فتشامخت الجبال ، وتواضع الجودي للّه تعالى ، فأرسيت عليه السفينة » . وقال الحكيم : خرج قوس قزح بعد الطوفان أمانا لأهل الأرض من الغرق أن يغرقوا جميعا
وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
يعني : سحقا ونكسا للقوم الكافرين ، وهو البعد من رحمة اللّه .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 )
قوله تعالى :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
فإنك قد وعدتني أن تنجيهم من العذاب ،
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
يعني : أنت الصّادق في وعدك ،
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
يعني : أعدل العادلين
قالَ
اللّه تعالى :
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
الذي وعدتك أن أنجيهم . وروي عن الحسن أنه قال : « إنه تخلف ، لأنه لم يكن ابن نوح » .
وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : كنت عند الحسن قال :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
فقال : لعمر اللّه ما هو ابنه ، قلت : يا أبا سعيد ، يقول اللّه تعالى :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
وأنت تقول : هو ليس بابنه ؟ قال : أفرأيت قوله :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
الذي وعدتك أن أنجيهم ، ولا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه . قال : إنّ أهل الكتاب يكذبون .
وروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة : « أنه ابنه » ، غير أنه خالفه في العمل . وقال بعض الحكماء : إن الابن إذا لم يفعل ما يفعل الأب انقطع عنه ، والأمة إذا لم يفعلوا ما فعل نبيّهم ، أخاف أن ينقطعوا عنه .
ثمّ قال :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
قرأ الكسائي : إنه عمل غير صالح ، بكسر الميم ونصب الراء وغير صالح بنصب الراء . وروت أمّ سلمة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يقرأ هكذا ، ومعناه : إن ابنك عمل عمل المشركين ، ولم يعمل عمل المؤمنين . وقرأ الباقون :
عَمَلٌ غَيْرُ
، بالتنوين والضم
غَيْرُ صالِحٍ
، بضمّ الراء ، ومعناه : إنّ سؤالك ودعاءك لابنك الكافر عمل غير صالح ،
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
يعني : بيانا . وقرأ أهل الكوفة :
فَلا تَسْئَلْنِ
بتخفيف النون بغير ياء ، لأن الكسر يقوم مقام الياء . وروي عن أبي عبيدة أنه قال :
رأيت في مصحف عثمان هكذا .