تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقال مقاتل : يعني : بتعليمنا وأمرنا .
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
يعني : فلا تراجعني في قومك ، ولا تدعني بصرف العذاب عنهم ،
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
بالطوفان . ويقال :
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
، يعني ابنه كنعان . وقال عكرمة : كان طول سفينة نوح ثلاثمائة ذراع ، وعمقها في الماء ثلاثون ذراعا ، وعرضها خمسون ذراعا . وقال الحسن : كان طول سفينة نوح ألف ومائتا ذراع ، وعمقها في الماء ثلاثون ذراعا وعرضها ستمائة ذراع . - وقال ابن عباس : « كان طول سفينة نوح ثلاثمائة ، وطولها في الماء ثلاثون ذراعا ، وعرضها خمسون ذراعا » « 1 » . وقال القتبي : قرأت في التوراة : إن اللّه تعالى أوحى إلى نوح أن اصنع الفلك ، وليكن طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعا ، وارتفاعها ثلاثون ذراعا ، وليكن بابها في عرضها . وادخل أنت في الفلك وامرأتك وبنوك ونساء بنيك ومن كل زوجين من الحيوان ذكرانا وإناثا ، فإني منزل المطر على الأرض ، أربعين يوما وأربعين ليلة ، فأتلف كل شيء خلقته على الأرض . فأرسل اللّه تعالى ماء الطوفان على الأرض ، في سنة ستمائة من عمر نوح عليه السلام ، ولبث في الماء مائة وخمسين يوما ، وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة . وروي عن وهب بن منبه أنه قال : مكث نوح ينجر السفينة مائة سنة ، فلما فرغ من عملها أمره اللّه تعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين من كل حيوان ، فحمل فيها امرأته وبنيه ونساءهم ، فركب فيها لسبع عشرة ليلة خلت من صفر ، فمكث في الماء سبعة أشهر لم يقر لها قرار ، فأرسيت على الجودي خمسة أشهر ، فأرسل الغراب لينظر كم بقي من الماء ، فمكث على جيفة ، فغضب عليه نوح ولعنه ، ثم أرسل الحمامة فوقعت في الماء ، فبلغ الماء قدر حمرة رجليها ، فجاءت فأرته ، فبارك عليها نوح .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) قوله تعالى :
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ
يعني : ينحت السفينة . ويقال : إن اللّه تعالى أمره بأن يغرس الأشجار ، فغرسها حتى أدركت ، وقطعها حتى يبست ، ثم اتخذ منها السفينة ، فاستأجر أجراء ينحتون معه .
وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ
يعني : الأشراف من قومه
سَخِرُوا مِنْهُ
يعني : استهزءوا به ، وكانوا يقولون : إن الذي يزعم أنه نبي صار نجارا ، ومرة كانوا يقولون : أتجعل
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « ب » .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 149 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري