تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شديدا ، فأقبلت الوحوش حين أصابتها المطر إلى نوح ، وسخّرت له ، فحمل في السفينة من كل طير زوجين ، ومن كل دابة زوجين ، ومن كل بهيمة زوجين ، ومن كل سبع زوجين ، يعني : الذكر والأنثى . فقال نوح : رب هذه الحية والعقرب ، كيف أصنع بهما ؟ فبعث اللّه تعالى جبريل ، فقطع فقار العقرب ، وضرب فم الحية . وكان نوح عليه السلام جعل للسفينة ثلاثة أبواب ، بعضها أسفل من بعض ، فجعل في الباب الأسفل : السباع والهوام ، وجعل في الباب الأوسط : البهائم والوحوش ، وجعل في الباب الأعلى : بني آدم من ذكر منهم » ، فذلك قوله تعالى :
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
قال ابن عباس : « هم ثمانون إنسانا » ، وقال الأعمش في قوله :
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
قال : كان نوح ، وثلاثة بنين ، ونساؤهم . وقال مقاتل : كانوا أربعين رجلا ، وأربعين امرأة . قرأ عاصم في رواية حفص :
مِنْ كُلٍّ
بالتنوين ، يعني : من كل شيء ، ثمّ قال
زَوْجَيْنِ
على وجه التفسير للكل ، وقرأ الباقون :
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ
بغير تنوين ، على معنى الإضافة .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قوله تعالى :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها
يعني : ادخلوا في السفينة . ويقال : الجؤوا فيها من الغرق
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها
يعني : إذا ركبتموها فقولوا :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
. قرأ حمزة والكسائي ، وعاصم في رواية حفص :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها
بنصب الميم ، وهكذا قرأ ابن مسعود ، والأعمش . وقرأ الباقون : بضم الميم . واتفقوا في
مُرْساها
، أنها بضم الميم ، إلا أن حمزة ، والكسائي قرءا بالإمالة . فأما من قرأها بضم الميم ، فيكون بمعنى المصدر ، ومعناه : يعني إجراؤها وإرساؤها بأمر اللّه تعالى ، وهذا قول الفراء . ويقال : معناه بسم اللّه من حيث تجري وتحبس . ومن قرأ بالنصب فمعناه : بسم اللّه جريها وحبسها يعني : بأمر اللّه تعالى .
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
بالمؤمنين . قوله تعالى :
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ
يعني : السفينة تجري بهم في أمواج
كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
كنعان ، وقرأ بعضهم : ونادى ابنها ، يعني : ابن امرأته ولم يكن ابنه حقيقة ، وقرأ بعضهم :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
بضم الألف ، وهي بلغة طيئ . ويقال : إنه لم يكن ابنه ، ولكن كان ابن امرأته . وقراءة العامة :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
قالوا :
وَكانَ
ابن نوح
فِي مَعْزِلٍ
يعني : في ناحية من السفينة ، ويقال : من الجبل ،
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا
يعني : أسلم ، واركب في السفينة معنا
وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
يعني : لا تثبت على الكفر ، وتتخلف مع الكافرين . قرأ عاصم :
يا بُنَيَّ ارْكَبْ
بنصب الياء قرأ الباقون
يا بُنَيَّ ارْكَبْ
بالكسر . وقال أبو عبيدة :