للماء إكافا فأين الماء .
قالَ
لهم نوح
إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ
يعني : إن تسخروا منا اليوم ، فإنا نسخر منكم بعد الهلاك ، يعني : يصيبكم جزاء السخرية ،
كَما تَسْخَرُونَ
منا ، يعني : بما تسخرون ويقال إن تستجهلوا بنا بهذا الفعل ، فإنا نستجهلكم بترك الإيمان ، كما تستجهلوننا
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
يعني : تعرفون بعد هذا من أحق بالسخرية ، وهذا وعيد لهم ،
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
يعني : تعرفون
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
يعني : يهلكه ويذله
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
يعني : ينزل عليه عذاب دائم ، لا ينقطع عنه أبدا .
قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا
يعني : قولنا بالعذاب ، ويقال : حتما إذا جاء عذابنا ، وهو الغرق
وَفارَ التَّنُّورُ
يعني : نبع الماء من أسفل التنور . وقال مقاتل : التنور الذي يخبز فيه في أقصى ديار بالشام - وقال ابن عباس :
وَفارَ التَّنُّورُ
يعني : نبع الماء من وجه الأرض « 1 » - وقال علي بن أبي طالب :
وَفارَ التَّنُّورُ
« يعني : طلوع الفجر ، أي تنوّر الصبح » ، يعني : إذا طلع الفجر ، كان وقت الهلاك . وروي عن عليّ رضي اللّه عنه أيضا أنه قال : فار منه التنور وجرت منه السفينة ، إلى مسجد بالكوفة
قُلْنَا احْمِلْ فِيها
يعني : في السفينة
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
يعني : من كل صنفين
وَأَهْلَكَ
يعني : واحمل أهلك فيها معك
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
بالغرق ، يعني : سوى من قدرت عليه الشقاوة والكفر ، فلا تحمله ، يعني : امرأته الكافرة ، وابنه كنعان ،
وَمَنْ آمَنَ
يعني : واحمل في السفينة من آمن معك .
قال الفقيه : أخبرني الثقة ، بإسناده عن وهب بن منبه ، قال : « أمر نوح بأن يحمل من كل زوجين اثنين ، فقال : رب كيف أصنع بالأسد والبقرة ؟ وكيف أصنع بالذئب والعناق ؟ وكيف أصنع بالحمام والهرة ؟ قال : يا نوح من ألقى بينهم العداوة ؟ قال : أنت يا رب ، قال : فإني أؤلف بينهم حتى يتراضوا » .
قال الفقيه : حدثنا الخليل بن أحمد ، قال : حدثنا الماسرخسي ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة ، قال : حدثنا سفيان ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : « كثر الفأر في السفينة ، حتى خافوا على حبال السفينة ، فأوحى اللّه تعالى إلى نوح ، أن امسح عن جبهة الأسد فمسحها ، فعطس ، فخرج منها سنوران ، فأكلا الفئران . وكثرت العذرة في السفينة ، فشكوا إلى نوح ، فأوحى اللّه تعالى إلى نوح : أن امسح ذنب الفيل ، فمسحه فخرج خنزير ، فأكل العذرة » . وفي خبر آخر : « فخرج منه خنزيران فأكلا العذرة » . قال الفقيه ، أبو الليث رحمه اللّه : وفي خبر وهب بن منبه دليل أن الهرة كانت من قبل . وفي هذا الخبر أن الهرة لم تكن من قبل ، واللّه أعلم بالصواب منهما .
وروي عن ابن عباس أنه قال : « لما فار الماء من التنور ، فأرسل اللّه تعالى من السماء مطرا
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « ب » .