بنصب العين والتخفيف ، ومعناه واحد ، يعني : فخفيت عليكم هذه النعمة والرحمة . واتفقوا في سورة القصص
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ
[ القصص : 66 ] بالنصب .
ثم قال :
أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
؟ يعني : نعرّفكموها وأنتم للنبوة كارهون ؟ قال قتادة : أما واللّه لو استطاع نبي اللّه لألزمها قومه ، ولكن لم يملك ذلك . - ويقال : أفأريكموها يعني : أنفهمكموها
وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
أي منكرون ؟ ويقال : أنحملكموها ، أي معرفتها « 1 » - ويقال : أنعلمكموها وأنتم تكذبونني ولا تناظرونني في ذلك .
ثم أخبرهم عن شفقته ، وقلة طمعه في أموالهم ، فقال :
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا
يعني : لا أطلب منكم على الإيمان أجرا ، يعني : رزقا ولا جعلا
إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
يعني :
ما ثوابي إلا على اللّه ،
وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا
، لأنهم طلبوا منه أن يطرد من عنده من الفقراء والضعفاء ، فقال
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
فيجزيهم بأعمالهم . ويقال
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
فيشكونني إلى اللّه تعالى إن لم أقبل منهم الإيمان وأطردهم ،
وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
ما أمرتكم به وما جئتكم به .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 30 إلى 35 ]
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 )
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 )
ثم قال تعالى :
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ
يعني : لو طردتهم فيعذبني اللّه بذلك ، فمن يمنعني من عذاب اللّه ، إن طردتهم عن مجلسي ؟
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
أي : أفلا تتّعظون ولا تفهمون أنّ من آمن باللّه لا يطرد ؟ .
ثم قال :
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
يعني : مفاتيح اللّه في الرزق ،
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
أن اللّه يهديكم أم لا . ويقال :
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
، يعني : علم ما غاب عني ،
وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ
من الملائكة ،
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ
يعني : تحتقر أعينكم من السفلة ،
لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً
يعني : لا أقول إن اللّه تعالى لا يكرمهم بالإيمان ، ولا يهدي من هو حقير في أعينكم ، ولكن اللّه يهدي من يشاء .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .