أتيت مصر تبتغي ملكها * تحسب أنّ الزّمر والطّبل [ ( 1 ) ] ريح
فساقك الحين إلى أدهم * ضاق به عن ناظريك الفسيح
وكلّ أصحابك أودعتهم [ ( 2 ) ] * بحسن تدبيرك بطن الضّريح
تسعين [ ( 3 ) ] ألفا لا ترى [ ( 4 ) ] منهم * إلا [ ( 5 ) ] قتيلا أو أسيرا أو جريح
فقل لهم إن أضمروا عودة * لأخذ الثّأر أو لعقد [ ( 6 ) ] صحيح
دار ابن لقمان على حالها * والقيد باق والطّواشي صبيح [ ( 7 ) ]
وكان هذا النّصر العزيز في أوّل يوم من السّنة . وبقي الفرنسيس في الاعتقال إلى أن قتل السّلطان المعظّم ابن الصّالح [ ( 8 ) ] ، فدخل حسام الدّين ابن أبي عليّ في قضيته على أن يسلّم إلى المسلمين دمياط ويحمل خمسمائة ألف دينار ، فأركبوه بغلة وساقت معه الجيوش إلى دمياط ، فما وصلوا إلّا والمسلمون على أعلاها بالتّهليل والتكبير ، والفرنج الّذين بها قد هربوا إلى المراكب وأخلوها .
فخاف الفرنسيس واصفرّ لونه ، فقال الأمير حسام الدّين : « هذه دمياط قد حصلت لنا ، وهذا الرجل في أسرنا وهو عظيم النّصرانيّة وقد اطّلع على عوراتنا ، والمصلحة أن لا نطلقه » .
هامش
[ ( 1 ) ] في المختصر لأبي الفداء : « يا طبل » ، وفي تاريخ ابن سباط 1 / 352 « بالطبل » .
[ ( 2 ) ] في المختصر لأبي الفداء : « أوردتهم » ، ومثله في : تاريخ ابن سباط .
[ ( 3 ) ] في المختصر لأبي الفداء : « خمسون » ، ومثله في : تاريخ ابن سباط .
[ ( 4 ) ] في المختصر لأبي الفداء : « يرى » ، ومثله في : تاريخ ابن سباط .
[ ( 5 ) ] في المختصر لأبي الفداء : « غير » ، ومثله في : تاريخ ابن سباط .
[ ( 6 ) ] في المختصر لأبي الفداء : « لأخذ ثار أو لقصد » ، ومثله في : تاريخ ابن سباط .
[ ( 7 ) ] الأبيات - ما عدا الثالث - في : المختصر في أخبار البشر 3 / 182 ، والدر المطلوب 384 ، 385 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 221 ، 222 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 183 ، وعيون التواريخ 20 / 38 ، 39 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 361 ، والسلوك ج 1 ق 2 / 363 ، 364 ، والنجوم الزاهرة 6 / 370 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 352 ، 353 ، وبدائع الزهور ج 1 ق 1 / 382 ، 383 ، والإعلام والتبيين 61 .
[ ( 8 ) ] انظر عن قتله في : ذيل الروضتين 185 .