تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
حولها . وظفر أصطول المسلمين بأصطولهم فغنموا جميع المراكب بمن فيها [ ( 1 ) ] . واجتمع إلى الفرنسيس خمسمائة فارس من أبطال الفرنج وقعد في حوش [ ( 2 ) ] المنية ، وطلب الطّواشي رشيد ، والأمير سيف الدّين القيمريّ ، فحضروا إليه ، فطلب منهم الأمان على نفسه وعلى من معه ، وأن لا يدخلوا بين السّوقة والرّعاع ، فأجاباه وأمّناه ، وهرب باقي الفرنج على حميّة ، وأحدق المسلمون بهم وبقوا جملة واحدة حملة وحملة حتّى أبيدت الفرنج ، ولم يبق منهم سوى فارسين رفسوا بخيولهم في البحر فغرقوا [ ( 3 ) ] ، وغنم المسلمون منهم ما لا يوصف ، واستغنى خلق . وأنزل الفرنسيس في حرّاقة [ ( 4 ) ] ، وأحدقت به مراكب المسلمين [ ( 5 ) ] تضرب فيها الكوسات [ ( 6 ) ] والطّبول ، وفي البرّ الشرقيّ أطلاب العساكر سائرة منصورة ، والبرّ الغربيّ فيه العربان والعوامّ في لهو وسرور بهذا الفتح العظيم ، والأسرى تقاد في الحبال [ ( 7 ) ] . فذكر سعد الدّين في تاريخه أنّ الفرنسيس لو أراد أن ينجو بنفسه خلص على خيل سبق أو في حرّاقة ، لكنّه أقام في السّاقة يحمي أصحابه ، وكان في
هامش
[ ( ) ] الخولي عبد اللَّه ، وهي إحدى قرى مركز فارسكور بمحافظة الدقهلية . [ ( 1 ) ] جاء في الدر المطلوب 378 أن عدّة المراكب اثنتان وخمسون مركبا ، ثم أخذ المسلمون بعدها اثنين وثلاثين مركبا . [ ( 2 ) ] الحوش : حظيرة واسعة مسيّجة خلف جماعة من الدور لا يمرّ بها وتلقى فيها الأقذار وتجمّع فيها الإبل والحيوانات المريضة ويسكن الفقراء في أكواخ فيها . ( تكملة المعاجم العربية 3 / 369 ) . [ ( 3 ) ] هكذا في الأصل ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 221 والمؤلّف - رحمه اللَّه - ينقل عنه . والصواب : « سوى فارسين رفسا بخيلهما في البحر فغرقا » . [ ( 4 ) ] الحرّاقة : نوع من السفن الحربية التي تستخدم لحمل الأسلحة النارية وبها مرام تلقى منها النيران على العدوّ . ( المواعظ والاعتبار 2 / 194 ، 195 ) . [ ( 5 ) ] نحو مائتي قطعة . كما في : المختار من تاريخ ابن الجزري 221 . [ ( 6 ) ] الكوسات : صنوجات من نحاس شبه الترس الصغير يدق بأحدها ثم بالآخر بإيقاع مخصوص ، وهي من رسوم الأمراء ويسمّون أصحاب العمائم والكوسات . ( صبح الأعشى 4 / 9 ) . [ ( 7 ) ] حتى هنا في : المختار من تاريخ ابن الجزري 221 .