تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

[ سلطنة شجر الدرّ ]

وسلطنوا عليهم عزّ الدّين أيبك التّركمانيّ ، ورجعوا إلى القاهرة ، وكاتبوا أمراء الشّام . قال سعد الدّين : جاء التّرك إلى دهليز السّلطان وحلفوا لشجر الدّرّ ولنائبها الأمير عزّ الدّين التّركمانيّ [ ( 1 ) ] . وفي صفر شرعت السّتّ شجر الدرّ في الخلع للأمراء ، وأعطتهم الذّهب والخيل [ ( 2 ) ] . وأطلقوا خمسمائة أسير من الفرنج ، فيهم مائة فارس .
هامش
[ ( ) ] ليختبروا عادة البلد ومنافذ الأنهار والطرق ، بل سارعوا وعبروا غديرا في النيل ، وساروا نحو مصر بعيدين عن الماء ، ووصلوا إلى مكان قحل . وسار وراءهم بعض جنود العرب وأحاطوهم ، فأصبح الفرنج بينهم وبين الماء يعذّبهم الجوع والعطش ويعذّب خيلهم . عند ذلك تشجّع العرب وضربوهم ضربة هائلة جدّا وفتكوا بأغلبهم ، واعتقلوا الملك وأقطابه ومضوا بهم إلى المعظّم فحبسهم هناك عنده . وأشار عليه المماليك الصغار أقرانه قائلين : إن قتلت هذا الملك الفرنجي فلن تنجو كل حياتك من محاربتهم لأنّ ملوكهم كثيرون وأشدّاء ، فالرأي أن تستحلفهم بأنه منذ الآن إلى مائة وعشرين سنة لا ينازل العرب لا هو ولا إخوته ولا أبناؤهم ولا حفدتهم ، وأطلقه ليذهب ويشكر لك فضلك عند أبناء دينه . هكذا استرح وارتع في الطمأنينة ولا تبدّد ما خلّفه آباؤك من الكنوز في سبيل الجنود . فأصغى المعظّم إلى مشورتهم ، واستحضر ملك فرنسا ليلا إليه واستحلفه كما رأى وأجزل له العطاء وسرّحه . قيل إنه لما كان ملك فرنسا المشار إليه معتقلا ورده النبأ بأن الملكة امرأته ولدت له ابنا في دمياط . فسمع المعظّم وسيّر إليه عشرة آلاف دينار ذهبا ومهدا للطفل ذهبيا وحللا ملكية . أما العبيد شيوخ والد المعظّم فلما شعروا بإطلاقه ملك فرنسا ثار ثائرهم ووجّهوا السفن في البحر ليقبضوا عليه . ولكنهم لم يدركوه ، فاستلّوا السيوف وبادروا إليه فهرب منهم وصعد إلى برج من خشب كان هناك ، فأضرموا فيه النار ، فلما وصلت رمى نفسه في البحر واختنق وضاعت جثّته . أما ملك فرنسا فسار إلى دمياط وأخذ أهله وتوجّه إلى عكّة وأقام بها زمانا وبنى مدينة قيسارية ونحوها من المدن وعاد إلى وطنه » . ( تاريخ الزمان 294 ، 295 ) وانظر : تاريخ مختصر الدول 259 ، 260 . [ ( 1 ) ] تاريخ مختصر الدول 259 ، النور اللائح في اصطفاء الملك الصالح لابن القيسراني ( بتحقيقنا ) 56 ، الدر المطلوب 383 . [ ( 2 ) ] الدر المطلوب 385 ، بدائع الزهور ج 1 ق 1 / 286 .