تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الأسرى ملوك وكنود [ ( 1 ) ] ، وأحصي عدّة الأسرى فكانوا نيّفا وعشرين ألف آدميّ ، والّذي غرق وقتل سبعة آلاف نفس [ ( 2 ) ] ، فرأيت القتلى وقد ستروا وجه الأرض من كثرتهم . وكان الفارس العظيم يأتيه وشاقيّ يسوقه وراءه كأذلّ ما يكون ، وكان يوما لم يشاهد المسلمون ولا سمعوا بمثله ، ولم يقتل في ذلك اليوم من المسلمين مائة نفس . ونفذ الملك المعظّم للفرنسيس وللملوك والكنود خلعا ، وكانوا نيّفا وخمسين ، فلبس الكلّ سواه وقال : أنا بلادي بقدر بلاد صاحب مصر كيف ألبس خلعته ؟ [ ( 3 ) ] . وعمل من الغد دعوة عظيمة ، فامتنع الملعون أيضا من حضورها وقال : أنا ما آكل طعامه ، وما يحضرني إلّا ليهزأ بي عسكره ، ولا سبيل إلى هذا . وكان عنده عقل وثبات ودين فيهم ، وكانوا يعتقدون فيه . وكان حسن الخلقة . وانتقى المعظّم الأسرى فأخذ أصحاب الصّنائع ، ثمّ أمر بضرب أعناق الجميع . وقال غيره : ثمّ حبسوا الإفرنسيس بالمنصورة بدار الطّواشيّ صبيح [ ( 4 ) ] مكرما غاية الإكرام . وفي ذلك يقول الصّاحب جمال الدّين ابن مطروح :
قل للفرنسيس إذا جئته * مقال صدق من [ ( 5 ) ] قؤول فصيح [ ( 6 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] الكنود : مفردها كند ، وهو تعريبetnoC. [ ( 2 ) ] جاء في ( أخبار الأيوبيين لابن العميد 160 ) إن القتلى من الفرنج بلغوا ما يزيد عن عشرين ألف فارس ، وأن الأسرى من الفرنج والخيّالة والرجّالة والصنّاعة والسوقة ما يناهز مائة ألف نفس . وانظر : الدر المطلوب 377 . [ ( 3 ) ] العبر 5 / 196 . [ ( 4 ) ] وفي : المختصر لأبي الفداء 3 / 181 « وجعل في الدار التي كان ينزلها كاتب الإنشاء فخر الدين بن لقمان ، ووكّل به الطواشي صبيح المعظّمي » . [ ( 5 ) ] في المختصر لأبي الفداء : « عن » . [ ( 6 ) ] في المختصر لأبي الفداء : « نصيح » ، وفي تاريخ ابن سباط 1 / 352 « صحيح » .