التنكيل والتقتيل في كل مكان . ولم يكن عجبا والحالة هذه أن يتناولهم كثير
من الكتاب ، ورواة الأنباء والأخبار بما يستجيب ويتمشى مع النزعات السياسية
والمذهبية المخالفة ، بما يثلبهم ويقدح فيهم ،
ويحرف الحقيقة في شأنهم ، وأن يكون موقف ذوي الضمير من هؤلاء ، وهؤلاء
متمثلا في إهمال أمرهم ، وعدم التعرض لذكرهم بسلب أو بإيجاب ، خشية من أن
ينالهم ما ينالهم من الأذى والنكال والعقاب ،
مما كان يحل بكل من اتخذ الموقف الحق منهم ، وفي أحداث تاريخنا المعاصر ما يمدنا
بالأمثلة الصارخة ، والمتعددة ، مما يحدث للمعارضين للحكام .
ومن ثم فإذا تسرب إلينا من خلال هذا الحصار والإعسار شئ من
سيرتهم المضيئة ، أو قبس من أقوالهم ومواقفهم المعبرة عن حقيقة الإسلام ، أو شعلة
من معالم سلوكهم الرشيد ، فلا شك أنه
حدث في غفلة من الطغاة وأعوانهم ، وعلامة صحية على أن العقيدة حين تملك
على الإنسان وجدانه وسلوكه تدعوه لأن يتحدى
عقيدة أبي طالب — صفحة 39
مساهمون: السيد طالب الرفاعي
ص٣٩