ومن ثم فإننا نضم إلى تلك القرينة القوية غيرها من القرائن الآتية ،
وسنجد أنها
كلها يأخذ بعضها برقاب بعض ، مؤكدة إسلام أبي طالب ، حتى لا يبقى في ذلك
مجال للشك ، وذلك أنه من المعلوم :
1 أن رابطة الدين هي أقوى الروابط الاجتماعية ، وأمامها تذوب ، بل
تزول وتتلاشى ، سائر الروابط النسبية والسببية ، أيا كان نوعها ، وأيا كانت درجة
كل نوع منها ، حتى لقد يبلغ من قوة تأثيرها
أن تدفع الأخ لأن يحارب في سبيلها أخاه ، بل وابنه وأباه ، وأنها تمنع التوارث
بمجرد اختلافها ، وأن الولاء والتناصر يتحققان بين المتفقين فيها ، مهما تباعدوا
نسبيا ، أو تفاوتوا اجتماعيا .
ومن ثم لا يمكن أن يقال : إن رابطة القرابة كانت سبب نصرة أبي طالب
لرسول الله وحمايته له من أعدائه ، تلك الحماية التي لولاها لما أمكن للدعوة
الإسلامية أن تأخذ مسارها نحو الشيوع والانتشار ،
وإلا فقد كان أبو لهب أيضا وبنفس المقدار جديرا بنفس النصرة والحماية ،
فكلاهما
عقيدة أبي طالب — صفحة 41
مساهمون: السيد طالب الرفاعي
ص٤١