فجعل يقول له : ( أي عم ، قلها أي كلمة التوحيد استحل لك بها الشفاعة
يوم القيامة ، فأجابه أبو طالب : يا ابن أخي ، والله لولا مخافة السبة عليك وعلى
بني أبيك من بعدي ، وأن تظن قريش أنني
إنما قلتها فزعا من الموت ، لقلتها ، ولا أقولها إلا لأسرك بها ( 1 ) ، فلما تقارب الموت
من أبي طالب ، نظر العباس إليه فوجده يحرك شفتيه ، فأصغى إليه بأذنيه ثم قال : يا
ابن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته
أن يقولها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لم أسمع ) ( 2 ) . فهو هنا
مؤمن ، ولكنه يخاف من إعلان إسلامه السبة على محمد صلى الله عليه وآله
وسلم وعلى بني أبيه .
ولعمري كيف يمكن أن يكون إسلام أبي طالب سبة على محمد صلى الله عليه
وآله وسلم وهو نبي الإسلام ، الداعي إليه ، متحملا من الإيذاء في سبيله ما لا قبل
لغيره به ، إذا سلمنا ، جدلا ، أنه يكون
سبة على بني أبيه ؟ بل هل يدعو النبي
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : 1 / 418 .
( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 418 .