جاء مسرعا مغضبا إلى حيث يوجد النبي حينئذ ، وسأل من فعل به هذا ، فلما علم
أنه الشاعر ابن الزبعري لطمه لطمة أدمته ، وألقى عليه نفس القاذورات ، ولوث بها
لحييه ، ثم توجه إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في عطف وحنان فقال له : أرضيت ؟ ولم يلبث أن جادت قريحته
بشعر يتحدى فيه كل من يقف في وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ودعوته
إلى دينه ، يقول فيه :
أنت النبي محمد * قدما أعز مسود
أنى تضام ولم أمت * وأنا الشجاع العربد
وبطاح مكة لا يرى * فيها نجيع أسود
وبنو أبيك كأنهم * أسد العرين توقدوا
نعم الأرومة أصلها * عمرو الحطيم الأوحد
ولقد عهدتك صادقا * بالقول لا تتزيد
ما زلت تنطق بالصواب * وأنت طفل أمرد ( 1 )
4 وبما روي عن العباس أنه سأل النبي
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد شرح النهج : 14 / 77 .