قلت : ذكر المؤيّد [ ( 1 ) ] أنّ الملك الأفضل سلّم صرخد إلى زين الدّين قراجا ، ونقل أمّه وأهله منها إلى حمص .
واشتدّ حصار الأخوين لدمشق ، وتعلّق النّقّابون بسورها ، فلمّا شاهد الظّاهر ذلك قال لأخيه : دمشق لي . فقال : حرمي على الأرض ليس لنا موضع ، فهب البلد لك فأحفظه له حتّى تملك مصر . فامتنع الظّاهر فقال الأفضل : يا أمراء اتركوا القتال ونصالح عمّي . فتفرّقت الكلمة ، ورحل الظّاهر .
ثمّ ذهب الأفضل وقنع بسميساط [ ( 2 ) ] .
[ الاستيلاء على مرو ]
وأنبأنا ابن البزوريّ قال : وفيها سار غياث الدّين وشهاب الدّين ملكا الغور من غزنة في جنودهما إلى خراسان ، وبها الأمير جقر ، فأكرماه واستوليا على مرو ، وسيّرا جقر إلى هراة مكرّما ، لأنّهما وعداه بالجميل . ثمّ سلّما مرو إلى هندوخان بن ملك شاه بن علاء الدّين خوارزم شاه ، وكان قد هرب من عمّه محمد إلى غياث الدّين [ ( 3 ) ] .
[ انتهاب نيسابور ]
ثمّ سار غياث الدّين فملك سرخس صلحا ، وسلّمها إلى الأمير زنكي بن مسعود أحد أولاد عمّه ، ثمّ سار إلى طوس ، فتسلّمها بعد أيّام ، ثمّ قصد
هامش
[ ( 1 ) ] هو أبو الفداء صاحب كتاب « المختصر في أخبار البشر » 3 / 99 .
[ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 12 / 160 - 163 ، مفرّج الكروب 3 / 120 - 129 ، تاريخ مختصر الدول 226 ، تاريخ الزمان 232 ، 233 ، مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 479 ، 480 ، المختصر 3 / 99 ، 100 ، العسجد المسبوك 260 ، دول الإسلام 2 / 106 ، البداية والنهاية 13 / 27 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 117 ، السلوك ج 1 ق 1 / 155 ، 156 ، شفاء القلوب 210 - 212 ، تاريخ ابن سباط 1 / 232 ، تاريخ ابن الفرات ج 4 ق 2 / 203 - 207 .
[ ( 3 ) ] انظر : الكامل في التاريخ 12 / 157 .