[ منازلة الأفضل والظاهر دمشق ]
وقال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : لمّا ملك العادل مصر وقطع خطبة المنصور ولد العزيز لم يرض الأمراء بذلك ، وراسلوا الظّاهر صاحب حلب ، والأفضل بصرخد ، وتكرّرت المكاتبات يدعونهما إلى قصد دمشق ليخرج العادل ، فإذا خرج إليهم أسلموه وتحوّلوا إليهما . وفشا الخبر وعرف العادل ، فكتب إلى ابنه بدمشق يأمره أن يحاصر صرخد ، فعلم الأفضل ، فسار إلى حلب ، فخرج معه الظّاهر ونازلا دمشق ، واتّفقا على أن يكون دمشق للأفضل ، ثمّ يسيرون إلى مصر ، فإذا تملّكاها صارت مصر للأفضل ، وصارت الشّام كلّها للظّاهر .
رجعنا إلى قول أبي شامة ، قال [ ( 2 ) ] : وفي ذي القعدة حوصرت دمشق ، جاء الأفضل والظّاهر ، ونجدهما من بانياس حسام الدّين بشارة ، وقاتلوا أهل دمشق أيّاما ، وكان بها المعظّم عيسى . وبلغ أباه فقدم من مصر ، ونزل نابلس ، وبعث إلى الأمراء مكاتبات ، فصرفهم إليه . ثمّ زحف أبناء صلاح الدّين المذكوران على دمشق ، فوصلوا إلى باب الفراديس ، وأحرقوا فندق تقيّ الدّين ، وحاربهم الملك المعظّم ، وحفظ البلد ، وبقوا نحو شهرين ، ثمّ بعث العادل ، فأوقع الخلف بين الأخوين فرحلوا . ثمّ قدم العادل ، وجهّز المعظّم مع شركس ، وقراجا ، فحاصروا حسام الدّين بشارة ببانياس ، فقاتلهم وقتل ولده ، وأخرجوه عن البلد ، وتسلّمها شركس ، وتسلّم قراجا صرخد .
هامش
[ ( ) ] موسكو ) 234 ، ( طبعة دمشق ) 25 ، والجامع المختصر 9 / 53 ، والدرّ المطلوب 149 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 101 ، والعسجد المسبوك 267 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 75 ، ودول الإسلام 2 / 106 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 118 ، ومرآة الجنان 3 / 488 ، 489 ، والبداية والنهاية 13 / 27 ، 28 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 234 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 135 ، وكشف الصلصلة 194 .
[ ( 1 ) ] في الكامل 12 / 160 .
[ ( 2 ) ] في ذيل الروضتين 19 .