تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
بلفظهما ، يقول في أحدهما : زلزلة كادت لها الأرض تسير سيرا ، والجبال تمور مورا ، وما ظنّ أحد من الخلق إلّا أنّها زلزلة السّاعة ، وأتت في الوقت على دفعتين ، فأمّا الدّفعة الأولى فاستمرّت مقدار ساعة أو تزيد عليها ، وأمّا الثّانية فكانت دونها ، ولكن أشدّ منها . وتأثّر منها بعض القلاع ، فأوّلها قلعة حماه . وفي الكتاب الآخر إنّها دامت بمقدار ما قرأ سورة « الكهف » ، وأنّ بانياس سقط بعضها ، وصفد لم يسلم بها إلّا ولد صاحبها لا غير ، ونابلس لم يبق بها جدار قائم سوى حارة السّمرة ، وكذلك أكثر حوران ، غارت ولم يعرف لدار بها موضع يقال فيه هذه القرية الفلانيّة . قلت : هذا كذب وفجور من كاتب هذه المكاتبة أما استحى من اللَّه تعالى ! ثمّ قال فيه : ويقال إنّ عرقة خسف بها ، وكذلك صافيتا . قال الموفّق [ ( 1 ) ] : وأخبرونا أنّ بالمقس تلّا عظيما عليه رمم كثيرة فأتيناه ورأيناه وحدسناه بعشرة آلاف فصاعدا ، وهم على طبقات في قرب العهد وبعده ، فرأينا من شكل العظام ومفاصلها وكيفيّة اتّصالها وتناسبها وأوضاعها ما أفادنا علما لا نستفيده من الكتب . ثمّ إنّنا دخلنا مصر ، فرأينا فيها دروبا وأسواقا عظيمة كانت [ ( 2 ) ] مغتصّة بالزّحام ، والجميع خال ليس فيه إلّا عابر سبيل . وخرجنا إلى سكرجة فرعون ، فرأينا الأقطار كلّها مغتصّة بالجثث والرّمم ، وقد غلبت على الآكام بحيث جلّلتها . ورأينا في هذه الأسكرجة ، وهي عظيمة ، الجماجم بيضاء وسوداء ودكناء . وقد أخفى كثرتها وتراكمها
هامش
[ ( ) ] والاعتبار ، ونشر باسم « مختصر أخبار مصر » وقد نشره غاستون فييت ، لندن ، سنة 1800 م ، وكتب المؤلّف كتابه في سنة 600 ه . [ ( 1 ) ] هو عبد اللطيف البغدادي في كتابه : الإفادة والاعتبار . [ ( 2 ) ] في الأصل : « كان » .