نيسابور وبها عليّ شاه ابن السّلطان خوارزم شاه ، وقد استنابه عليها أخوه قطب الدّين محمد ، فراسله في تسليمها ، فامتنع وأظهر القوّة ، فقال غياث الدّين لجيوشه : إن دخلتموها فسحت لكم في نهبها . فزحفوا وجدّوا حتّى أخذوا البلد ، ووقعوا في النّهب . ثمّ أمر غياث الدّين بكفّ النّهب ، وأن يرد كلّ شخص ما نهب ، فردّوه جميعا [ ( 1 ) ] .
أخبرت عن بعض التّجّار قال : كنت بها ، فنهب لي شيء في جملته قليل سكّر وبساط ، فحين نودي في العسكر بردّ ما نهبوه ردّوه عدا بساطي والسّكّر ، وكنت رأيت ما أخذ منّي في أيدي جماعة ، فطلبته فقالوا : السّكّر شربناه ، ونسألك أن لا تشيع ذلك ، وإن أردت الثّمن أعطيناك ، فجعلتهم منه في حلّ .
ثمّ خرجت إلى ظاهر البلد ، فرأيت البساط ملقى على باب الجسر ، لا يجسر أحد أن يأخذه ، فأخذته [ ( 2 ) ] .
[ أسر عليّ شاه ]
وانهزمت الخوارزميّة ، وأسر عليّ شاه المذكور ، وأحضر بين يدي السّلطان غياث الدّين راجلا ، فصعب عليه ، وأنكر على من أسره ، وأركبه فرسا . فلمّا استقرّ به المجلس أحضره ، فقال له عليّ شاه : هكذا تفعل بأولاد الملوك ؟ فقال : لا ، بل هكذا . وأخذه بيده وأجلسه على سريره ، وطيّب قلبه ، وسيّر من كان صحبته من الأمراء إلى هراة . واستناب بها ضياء الدّين محمد بن عليّ بن عمر ، وولّاه حرب خراسان ، ولقّبه الملك علاء الدّين ، وأضاف إليه الأمراء . ثمّ سلّم عليّ شاه إلى أخيه شهاب الدّين الغوريّ [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الكامل 12 / 165 ، 166 ، الجامع المختصر لابن الساعي 9 / 51 ، 52 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 100 ، المختار من تاريخ ابن الجزري 75 ، 76 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 168 ، العسجد المسبوك 261 ، 262 .
[ ( 2 ) ] الكامل 12 / 166 .
[ ( 3 ) ] الكامل 12 / 166 .