تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وبعزّ سيّدنا وسيّد غيرنا [ ( 1 ) ] * ذلّت من الأيّام شمس صعابها وأتت سعادته إلى أبوابه * لا كالّذي يسعى إلى أبوابها فلتفخر الدّنيا بسائس ملكها * منه ودارس علمها وكتابها صوّامها قوّامها علّامها * عمّالها بذّالها وهابها [ ( 2 ) ]
وبلغنا أنّ كتبه الّتي ملكها بلغت مائة ألف مجلّد ، وكان يحصّلها من سائر البلاد [ ( 3 ) ] . وذكر القاضي ضياء الدّين القاسم بن يحيى الشّهرزوريّ أنّ القاضي لمّا سمع أنّ العادل أخذ الدّيار المصريّة دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعيه وزيره صفيّ الدّين بن شكر ، أو يجري في حقّه إهانة ، فأصبح ميتا . وكان له معاملة حسنة مع اللَّه وتهجّد باللّيل . وقال العماد في « الخريدة » [ ( 4 ) ] : وقبل شروعي في أعيان مصر ، أقدّم ذكر من جميع أفاضل القصر [ ( 5 ) ] كالقطرة في بحرة [ ( 6 ) ] ، المولى القاضي الأجلّ الفاضل ، الأسعد أبو عليّ عبد الرحيم بن القاضي الأشرف أبي المجد عليّ بن البيسانيّ ، صاحب القرآن ، العديم الأقران ، واحد الزّمان . إلى أن قال : فهو كالشّريعة المحمّدية نسخت الشّرائع ، يخترع الأفكار ، ويفترع الأبكار [ ( 7 ) ] ، وهو ضابط الملك بآرائه ، ورابط السّلك بآلائه . وإن شاء
هامش
[ ( 1 ) ] في الديوان : « وسيد غزنا » . [ ( 2 ) ] في الديوان 2 / 22 - 24 ، سير أعلام النبلاء 21 / 340 ، 341 . [ ( 3 ) ] وقال ابن حجّة الحموي : ولعمري إن الإنشاء الّذي صدر في الأيام الأموية والأيام العباسية نسي وألغي بإنشاء الفاضل وما اخترعه من النكت الأدبية والمعاني المخترعة والأنواع البديعة ، والّذي يؤيّده قول العماد الكاتب في « الخريدة » إنه في صناعة الإنشاء كالشريعة المحمدية نسخت الشرائع . ( ثمرات الأوراق 97 ) . [ ( 4 ) ] خريدة القصر ( شعراء مصر ) 1 / 35 . [ ( 5 ) ] في الخريدة : « أفاضل الدهر ، وأمائل العصر » ، وفي سير أعلام النبلاء 21 / 341 « أفاضل العصر » . [ ( 6 ) ] في الخريدة : « في تيار بحرة ، بل كالذّرّة في أنوار فجره ، وهو المولى الأجلّ » . [ ( 7 ) ] في الخريدة : « ويفترع الأبكار ، ويطلع الأنوار ، ويبدع الأزهار ، وهو ضابط » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 248 | الذهبي