أمّا الغبار فإنّه * ممّا أثارته السّنابك
وقال للعماد : أجز . فقال :
فالجوّ منه مغبّر * لكن تباشير السّنابك
يا دهر لي عبد الرحيم * فلا أبالي مسّ نابك
قلت : وقد سمع : أبا طاهر السّلفيّ ، وأبا محمد العثمانيّ ، وأبا الطّاهر ابن عوف ، وأبا القاسم بن عساكر الحافظ ، وعثمان بن سعيد بن فرج العبدريّ .
قال المنذريّ [ ( 1 ) ] : وزر للسّلطان صلاح الدّين وركن إليه ركونا تامّا ، وتقدّم عنده كثيرا . وكان كثير البرّ والمعروف والصّدقة . وله آثار جميلة ظاهرة ، مع ما كان عليه من الإغضاء والاحتمال .
توفّي في ليلة سابع ربيع الآخر .
وقال الموفّق عبد اللّطيف : ذكر خبر القاضي الفاضل . كانوا ثلاثة إخوة ، واحد منهم خدم في الإسكندريّة وبها مات ، وخلّف من الخواتيم صناديق .
ومن الحصر والقدور والخزف بيوتا مملوءة . وكان متى رأى خاتما أو سمع به تسبّب في تحصيله .
وأما الآخر فكان له هوس مفرط في تحصيل الكتب ، وكان عنده زهاء مائتي ألف كتاب ، من كلّ كتاب نسخ .
والثّالث القاضي الفاضل ، وكان له غرام بالكتابة ، وبتحصيل الكتب أيضا ، وكان له الدّين والعفاف والتّقى ، مواظب على أوراد اللّيل ، والصّيام ، والتّلاوة . ولمّا ملك أسد الدّين احتاج إلى كاتب ، فأحضره ، فأعجبه نفاذه وسمته ونصحه ، فلمّا ملك صلاح الدّين استخلصه لنفسه ، وحسن اعتقاده فيه .
هامش
[ ( 1 ) ] في التكملة 1 / 352 وفيه زيادة .