تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أنشأ في يوم [ ( 1 ) ] ما لو دوّن ، لكان لأهل الصّناعة خير بضاعة . أين قسّ من فصاحته ، وقيس من [ ( 2 ) ] حصافته ؟ ومن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته [ ( 3 ) ] ؟ لا منّ في فعله ، ولا مين في قوله [ ( 4 ) ] ذو الوفاء ، والمروءة ، والصّفا ، والفتوّة ، والتّقى ، والصّلاح ، والنّدى ، والسّماح [ ( 5 ) ] . وهو من أولياء اللَّه الّذين خصّوا بكرامته ، وأخلصوا لولايته [ ( 6 ) ] . وهو مع ما يتولّاه من أشغال المملكة [ ( 7 ) ] ، لا يفتر عن المواظبة على نوافل صلواته ، ونوافل صلاته . يختم كلّ يوم القرآن المجيد ، ويضيف إليه ما شاء اللَّه من المزيد ، وأنا أوثر أن أفرد لنظمه ونثره كتابا ، فإنّني أغار من ذكره مع الّذين هم كالسّها في فلك شمسه وذكائه ، وكالثّرى عند ثريّا علمه وذكائه ، فإنّما تبدو النّجوم إذا لم تبرز الشّمس حاجبها . وإنّه لا يؤثر أيضا إثبات ذلك ، فأنا ممتثل لأمره المطاع ملتزم له قانون الاتّباع ، لا أعرف يدا ملكتني غير يده ، ولا أتصدّى إلّا لما جعلني بصدده . قلت : وكان رحمه اللَّه أحدب . فحدثني شيخنا جمال الدّين الفاضليّ أنّ القاضي الفاضل ذهب في الرّسليّة إلى صاحب الموصل ، فحضر وأحضرت فواكه ، فقال بعض الكبار منكّتا على الفاضل : خياركم أحدب . فقال الفاضل : خسّنا خير من خياركم . وحدّثني الفاضليّ في آخر سنة إحدى وتسعين أنّ القاضي والعماد الكاتب كانا في الموكب ، فقال القاضي الفاضل :
هامش
[ ( 1 ) ] في الخريدة : « في يوم واحد ، بل في ساعة واحدة ما لو دوّن » . [ ( 2 ) ] في الخريدة : « وأين قيس في » . [ ( 3 ) ] في الخريدة زيادة : « فضله بالإفضال حال ، ونجم قبوله في أفق الإقبال عال » . [ ( 4 ) ] وفي الخريدة زيادة : « ولا خلف وعده ، ولا بطء في رفده ، الصادق الشيم ، السابق بالكرم ، منشر رفات العلم وناشر راياته » . [ ( 5 ) ] في الخريدة زيادة : وجالي غيابات الفضل وتالي آياته . [ ( 6 ) ] في الخريدة زيادة بن : « قد وفقه اللَّه للخير كله ، وفضل هذا العصر على الأعصار السالفة بفضله ونبله » . [ ( 7 ) ] في الخريدة زيادة : « الشاغلة ، ومهامه المستغرقة في العاجلة ، لا يغفل عن الآجلة . . . » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 249 | الذهبي