القاضي الفاضل أبو عليّ ابن القاضي الأشرف أبي الحسن ، اللّخميّ البيسانيّ ، العسقلانيّ ، المولد ، المصريّ الدّار ، الكاتب صاحب ديوان الإنشاء في الدّولة الصّلاحيّة وبعدها .
ولد في منتصف جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، ولقبه محيي الدّين . وفي نسبه إلى بيسان تجوّز ، فإنّه ليس منها ، وإنّما ولّي أبوه قضاءها ، فلهذا نسب إليها .
انتهت إلى القاضي الفاضل براعة الإنشاء ، وبلاغة التّرسّل ، وله في ذلك معاني مبتكرة لم يسبق إليها مع كثرتها .
قال القاضي شمس الدّين ابن خلّكان [ ( 1 ) ] : نقل عنه أنّه قال إنّ مسوّدات رسائله في المجلّدات والتّعليقات في الأوراق ، إذا جمعت ما تقصّر عن مائة مجلّد . وله نظم كثير .
واشتغل بصناعة الإنشاء على الموفّق يوسف بن الخلّال شيخ الإنشاء للمتأخرين من خلفاء بني عبيد .
ثم إنه خدم بثغر الإسكندرية في شبيبته ، وأقام بها مدة .
قال عمارة اليمنيّ [ ( 2 ) ] : ومن محاسن العادل بن الصالح بن رزّيك خروج أمره إلى والي الإسكندريّة بتسيير القاضي الفاضل إلى الباب ، واستخدامه في ديوان الجيش ، فإنّه غرس منه للدّولة ، بل للملّة ، شجرة مباركة متزايدة النّماء ، أصلها ثابت وفرعها في السّماء .
وقال العماد الكاتب [ ( 3 ) ] : وتمّت الرّزيّة الكبرى وفجيعة أهل الدّين والدّنيا بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء إلى دار البقاء في داره بالقاهرة في
هامش
[ ( ) ] 21 ، وله ديوان مطبوع في جزء من تحقيق الدكتور أحمد أحمد بدوي ، القاهرة 1961 .
[ ( 1 ) ] قول ابن خلّكان ورد في ترجمة « الموفق الخلّال » 7 / 219 - 221 .
[ ( 2 ) ] في النكت العصرية 53 ، 54 .
[ ( 3 ) ] في الخريدة 1 / 53 .