تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يعرف المسألة من النّحو معرفة جيّدة ، فإذا قرأها من « الجزولية » دار رأسه واشتغل فكره ، واسم هذه المقدّمة « القانون » اعتنى بها جماعة من أذكياء النّحاة وشرحوها . قال القاضي شمس الدّين ابن خلّكان [ ( 1 ) ] : بلغني أنّه كان إذا سئل عن هذه المقدّمة : أمن تصنيفك هي ؟ قال : لا . وكان رجلا ورعا ، فيقال : إنّها نتائج بحوثه على ابن برّيّ كان يعلّقها . ثمّ رجع إلى المغرب ، واشتغل مدّة بمدينة بجاية ، ورأيت جماعة من أصحابه . وتوفّي سنة عشر بمراكش . وقال أبو عبد اللَّه الأبّار [ ( 2 ) ] : له مجموع في العربية على « الجمل » كثير الفائدة ، متداول يسمّى بالقانون ، وقد نسب إلى غيره ، أخذ عنه جلّة . وتوفّي بآزمور من ناحية مرّاكش سنة سبع وستّمائة ، قاله أبو عبد اللَّه ابن الضّرير . قال الأبّار : وقال غيره : سنة ستّ . وولي خطابة مرّاكش ، وكان إماما في القراءات أيضا . و « يللبخت » جدّه رجل بربريّ ، وهو ابن عيسى ابن يوماريليّ . وجزولة : بطن من البربر ، وجيمها ممزوجة بالكاف . وقرأت بخطّ محمد بن عبد الجليل الموقانيّ : إنّه - أعني الجزوليّ - قرأ أصول الدّين ، وأنّه قاسي بمدّة مقامه بمصر كثيرا من الفقر ولم يدخل مدرسة ، وكان يخرج إلى الضّياع يؤمّ بقوم ، فيحصل ما ينفعه على غاية الضّيق . ورجع إلى المغرب فقيرا مدقعا ، فلمّا وصل إلى المرية أو نحوها رهن كتاب ابن السّرّاج الّذي قرأه على ابن برّي وعليه خطّه ، فأنهى المرتهن أمره إلى الشيخ أبي العبّاس المريّيّ ، أحد الزّهّاد بالمغرب وكان يصاحب بني عبد المؤمن ، فأنهى أبو العبّاس ذلك إلى السّلطان ، فأمر بإحضاره ، وقدّمه وأحسن إليه ، وجعله أحد من يحضر مجلسه . وصنّف كتابا في شرح « أصول » ابن السّرّاج ،
هامش
[ ( 1 ) ] وفيات 3 / 489 - 490 . [ ( 2 ) ] في تكملة الصلة 2 / رقم 1932 .