بغداد ، فأقام يعمل تجارة بما حصل له . قال : فسلك ابن طبرزد طريق حنبل في استعمال كاغد وعتّابي ، فمرض مدّة ومات ، ورجع ما حصل له إلى بيت المال كحنبل .
سمعت شيخنا أبا العبّاس ابن الظّاهريّ الحافظ يقول : كان ابن طبرزد يخلّ بالصّلوات .
قلت : ورأيت بخطّ ابن طبرزد كتاب « طبقات الحنابلة » لأبي الحسين ابن الفرّاء . وهو آخر من روى عن ابن الحصين ، وجماعة .
وقال المنذريّ [ ( 1 ) ] : حدّث ابن طبرزد هو وأخوه معا في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] عبارته في التكملة 2 / 208 : « لقيته بدمشق وسمعت منه كثيرا من الكتب الكبار والأجزاء والفوائد ، وقرأت عليه في التاسع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة ( الغيلانيات ) وهي أحد عشر جزءا ، وكان في الأصل طبقة عليه وعلى أخيه أبي البقاء محمد في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة فكان بين قراءتي عليه وقراءتهم عليه أربع وستون سنة » .
[ ( 2 ) ] وقال ابن نقطة : سمعت بعض أصحابنا يلعنه ويقع فيه ، فسألت عن سبب ذلك ؟ فأخبرت أنه أدخل للشيخ جزءا في جزء وأراد أن يقرأ عليه الجزءين معا ، ففطن له فقال : أتستغفلني وتفعل بي مثل هذا أم لا أسمعك شيئا ، قم عنّي ! وما أسمعه شيئا حتى مات . ( التقييد 397 ) .
وقال ابن النجار : طلب من الشام للسماع عليه فتوجّه إلى هناك ، وحدّث بإربل ، والموصل ، وحرّان ، وحلب ، وأقام بدمشق مدة طويلة ، وروى أكثر مسموعاته . وحصّل مالا حسنا ، وعاد إلى بغداد وأقام بها يحدّث إلى حين وفاته . وكان يعرف شيوخه ويذكر مسموعاتهم . وكانت أصول سماعاته بيده ، وأكثرها بخط أخيه . وكان يكتب خطا حسنا ، وكان متهاونا بأمور الدين . رأيته غير مرة يبول من قيام ، فإذا فرغ من إراقة بوله أرسل ثوبه وقعد من غير استنجاء . وكنا نسمع منه أجمع ، فنصلّي ولا يصلّي معنا ، ولا يقوم لصلاة ، وكان يطلب الأجر على الرواية ، إلى غير ذلك من سوء طريقته . ( المستفاد 211 ) .
وقال ابن المستوفي : كان سبب وروده إربل أن الفقير أبا سعيد كوكبوري بن علي ، لما بنى دار الحديث لم يكن بإربل من يسمّع بها ، فمرّت على ذلك مدّة ، فأنهيت هذا الحال إليه ، فقال : كيف الطريق إلى ذلك ؟ فقلت : إحضار مشايخ من بغداد عندهم حديث يسمع عليهم ، ثم عيّنته وعيّنت حنبلا لسماع المسند . فكتب كتابا إلى الديوان العزيز - أجلّه اللَّه - يطلبهما ، وأنفذ لهما نفقة تامة ، فوصلا في سنة اثنتين وستمائة ، فنزلا بدار الحديث