تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وممّا نقم عليه أيضا ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسيّة في كتاب « كيمياء السّعادة والعلوم » ، وشرح بعض الصّور والمسائل ، بحيث لا يوافق مراسم الشّرع ، وظواهر ما عليه قواعد الإسلام . وكان الأولى به ، والحقّ أحقّ ما يقال ، ترك ذلك التّصنيف ، والإعراض عن الشّرح له [ ( 1 ) ] ، فإنّ العوام ربّما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج ، فإذا سمعوا أشياء من ذلك تخيّلوا منه ما هو المضرّ بعقائدهم ، وينسبون ذلك إلى بيان مذهب الأوائل على أنّ المنصف اللّبيب إذا رجع إلى نفسه ، علم أنّ أكثر ما ذكره ممّا رمز إليه إشارات الشّرع ، وإن لم يبح به . ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطّريقة مرموزة ، ومصرّحا بها ، متفرّقة . وليس لفظ منه إلّا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام موهوم ، فإنّه يشعر بسائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة ، فلا يجب إذا حمله إلّا على ما يوافق ، ولا ينبغي أن يتعلّق به في الرّدّ عليه متعلّق ، إذا أمكنه أن يبيّن له وجها . وكان الأولى به أن يترك الإفصاح بذلك كما تقدّم . وقد سمعت أنّه سمع من « سنن أبي داود » ، عن القاضي أبي الفتح الحاكميّ الطّوسيّ . وسمع من أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد الخواريّ ، مع ابنيه الشّيخين : عبد الجبّار ، وعبد الحميد ، كتاب « المولد » لابن أبي عاصم ، عن أبي بكر أحمد بن محمود بن الحارث ، عن أبي الشّيخ ، عنه [ ( 2 ) ] . قلت : ما نقم عبد الغافر على أبي حامد من تلك الألفاظ الّتي في « كيمياء السّعادة » فلأبي حامد أمثاله في بعض تواليفه ، حتّى قال فيه ، أظنّه تلميذه ابن العربيّ : بلع شيخنا أبو حامد الفلاسفة ، وأراد أن يتقيّأهم فما استطاع . رأيت غير واحد من الأئمّة يقولون ، إنّه ردّ على الفلاسفة في مواضع ، ووافقهم عليها في بعض تواليفه ، ووقع في شكوك ، نسأل اللَّه السّلامة واليقين ، ولكنّه مثال حسن القصد .
هامش
[ ( 1 ) ] المنتخب من السياق 74 . [ ( 2 ) ] المنتخب من السياق 74 وفيه : « وتمام الكتاب في جزءين مسموع له » .