تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
المسبّحة ، ثمّ نقصّ ما يليها من الوسطى [ ( 1 ) ] ، لأنّها ناحية اليمين ، ونختم بإبهام اليمنى . وذكر في ذلك أثرا [ ( 2 ) ] . وقال : من مات بعد بلوغه ولم يعلم أنّ البارئ قديم ، مات مسلما إجماعا . ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثل هذا الّذي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قال ، الحقيق أن لا يوثّق بما فعل . وقد رأيت له في الجزء الأوّل أنّه ذكر أنّ في علومه هذه ما لا يسوغ أن تودع في كتاب . فليت شعري ، أحقّ هو أو باطل ؟ فإن كان باطلا فصدق ، وإن كان حقّا ، وهو مراده بلا شكّ ، فلم لا يودع في الكتب ، ألغموضه ودقّته ؟ فإن كان هو فهمه ، فما المانع لأن يفهمه غيره [ ( 3 ) ] . قال الطّرطوشيّ محمد بن الوليد في رسالة لابن المظفّر : فأمّا ما ذكرت من أمر الغزّاليّ ، فرأيت الرجل وكلّمته ، ورأيته جليلا من أهل العلم ، قد نهضت به فضائله ، واجتمع فيه العقل والفهم ، وممارسة العلوم طول عمره . وكان على ذلك معظم زمانه ، ثمّ بدا له عن طريق العالم ، ودخل في غمار العمّال ، ثمّ تصوّف ، فهجر العلوم وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب العقول [ ( 4 ) ] ، ووساوس الشّيطان ، ثمّ شابها بآراء الفلاسفة ، ورموز الحلّاج ، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلّمين . ولقد كاد أن ينسلخ من الدّين . فلمّا عمل « الإحياء » عمد يتكلّم في علوم الأحوال ومرامز الصّوفيّة ، وكان غير أنيس بها ، ولا خبير بمعرفتها ، فسقط على [ أمّ رأسه ] [ ( 5 ) ] وشحن كتابه بالموضوعات .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « الواسطي » . [ ( 2 ) ] قال الإمام النووي في ( شرح المهذّب 1 / 345 ) : قال الغزالي في ( الإحياء 1 / 141 ) : « يبدأ بمسبّحة اليمنى ، ثم الوسطى ، ثم البنصر ، ثم الخنصر ، ثم خنصر اليسرى إلى الإبهام ، ثم إبهام اليمنى ، وذكر فيه حديثا وكلاما في حكمته ، وهذا الّذي قاله مما أنكره عليه الإمام أبو عبد اللَّه المازري المالكي الإمام في علم الأصول والكلام والفقه ، وذكر في إنكاره عليه كلاما لا يؤثر ذكره ، والمقصود أن الّذي ذكره الغزالي لا بأس به إلّا في تأخير إبهام اليمنى فلا يقبل قوله فيه ، بل يقدّم اليمنى بكمالها ، ثم يشرع في اليسرى ، وأما الحديث الّذي ذكره فباطل لا أصل له » . [ ( 3 ) ] انظر : طبقات ابن الصلاح 1 / 255 - 259 . [ ( 4 ) ] في ( السير 19 / 339 ) : « القلوب » . [ ( 5 ) ] في الأصل : « فسقط على الإثم » وبعدها بياض ، والمستدرك من : سير أعلام النبلاء 19 / 339 .