هذا كله في النسيان .
وأما الإكراه : فإن تعلق بترك إيجاد السبب ، أو ترك ما يتقوم بعه العقد ،
وأما إذا اضطر إلى ترك جزء أو شرط ، فإن كان لنفس الترك أثر شرعي ، فيرفع أثره
النفسي ، وأما تصحيح العبادة والمعاملة فلا يمكن به ، لأن ترك الجزء أو الشرط لا أثر
لهما ، وليس البطلان ووجوب الإعادة إلى غير ذلك من آثار تركهما شرعا ، كما يتوهم ( ب )
بل هي آثار عقلية ، وليس للشارع إلا جعل الجزئية أو الشرطية تبعا أو استقلالا - بناء
على إمكانه - أو إسقاطهما ، وأما بعد جعلهما فإيجاب تركهما للإعادة عقلي ، وكذا عدم
انطباق المأتي به على المأمور به ، والبطلان المنتزع منه .
وأما رفع الجزئية والشرطية ، فلا وجه له بعد عدم تعلق الاضطرار بهما ، بل تعلقه
بتركهما ، فالرفع لا بد أن يتعلق بما اضطر إليه بلحاظ آثاره ، وهو الترك ، ولا تكون
الجزئية من أحكام ترك الجزء .
وما قد يقال : إن وجوب الإعادة مترتب على بقاء الأمر الأول ، كترتب عدم وجوبها على
عدم بقائه ، فإذا كان بقاء الأمر كحدوثه أمرا شرعيا تناله يد الجعل والرفع ، فلا محذور
في التمسك بالحديث لنفي وجوب الإعادة ( ج ) كما ترى ، ضرورة أن وجوب الإعادة
ليس حكما مجعولا ، ولا أثرا شرعيا لبقاء الأمر ، وما قد يرد في الشرع من إيجاب
الإعادة ، ليس هو إلا إرشادا إلى بطلان العمل ولزوم إطاعة الأمر الأول ، ولهذا لا يستحق
التارك للإعادة إلا عقابا واحدا لترك المأمور به ، لا لترك الإعادة ، واستحقاق العقابين
خلاف الضرورة ، كانقلاب التكليف الأول إلى تكليف وجوب الإعادة .
وبالجملة : ليس لترك الشرط والجزء أثر يتعلق الرفع به بلحاظه .
وبهذا يظهر حال الإكراه على تركهما أيضا ، كما يظهر الفرق بين نسيان الجزء والشرط
والإكراه والاضطرار إلى تركهما ، فإن ما نسي هو الجزء والشرط . [ منه قدس سره ]
( أ ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 221 سطر 14 - 17 .
( ب ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 219 - 220 .
( ج ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 219 سطر 5 - 10 .
أنوار الهداية — صفحة 64
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٤