جواز التمسك بالحديث لتصحيح العقد ، لأن تحقق العقد العرفي وجداني ،
والشرائط الشرعية قابلة للرفع ، والنسيان وإن تعلق بإيجاد الشرط لا بشرطيته ،
لكن لا قصور في شمول الحديث لذلك ، لرفع الشرط المنسي ، ورفعه رفع
شرطيته .
وبالجملة : يصير العقد الفاقد للشرط الكذائي تمام السبب ، كما عرفت في
شرائط العبادات .
فما أفاده رحمه الله - من أن رفع العقد الفارسي لا يقتضي وقوع العقد
العربي - فيه ما لا يخفى ، فإن الرفع لم يتعلق بالعقد الفارسي ، بل تعلق بالعربية
المنسبة ، فجعل العقد مع فقدان العربية تمام السبب في ظرف النسيان ( 1 )
هامش
( 1 ) وقد يقال : إن رفع الشرائط خلاف الامتنان في حق المكلف ، لأن لازمه اقتضاء الوضع
الذي هو التكليف بالوفاء بالفاقد ( أ ) .
وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أن كل من يقدم على معاملة - بحسب حوائجه ومهماته -
غرضه صحتها ونفوذها ، ولو فرض كون النسيان لشرط مثلا موجبا لبطلانها صار
المكلف في حرج وكلفة ، فأي منة أعظم من أن يكون النكاح الواقع - بعد عشرين سنة
وتشكيل العائلة - المنسي منه شرط من الشرائط صحيحا ، ويتعلق الرفع بشرطية ما
نسي فيه ، فدعوى عدم المنة من غريب الدعاوي .
ثم إن بما ذكرنا يظهر حال الاضطرار أيضا ، ومجمل الكلام فيه : أن الاضطرار : إما أن
يتعلق بحكم تكليفي - أي بإيجاد حرام نفسي أو ترك واجب كذلك - فلا إشكال في رفع
الحكم أي الحرمة في الإيجاد والترك إن كان حراما ، ولو بالاستلزام العرفي بين الأمر
بالشئ ومبغوضية تركه وحرمته .
وإما أن يتعلق الاضطرار بإيجاد مانع في العبادات ، أو المعاملات على فرض المانع
فيها ، فلا إشكال في تعلق الرفع وتصحيحها بما سبق في نظائرها .