في شمول الحديث للأسباب
:
وبالتدبر فيما ذكرنا من أول هذا البحث إلى هاهنا يظهر النظر فيما أفاده
المحقق المتقدم في باب الأسباب : من أن وقوع النسيان والإكراه والاضطرار
في ناحيتها لا يقتضي تأثيرها في المسبب ، ولا تندرج في حديث الرفع ، لما تقدم
في باب الأجزاء والشرائط من أن حديث الرفع لا يتكفل تنزيل الفاقد منزلة
الواجد ، فلو اضطر إلى إيقاع العقد بالفارسية ، أو أكره عليه ، أو نسي العربية ،
كان العقد باطلا بناء على اشتراط العربية ، فإن رفع العقد الفارسي لا يقتضي
وقوع العقد العربي ، وليس للعقد الفارسي أثر يصح [ رفعه بلحاظ ] رفع أثره ،
وشرطية العربية ليست منسية حتى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطية ( 1 )
انتهى .
أقول : أما النسيان : فقد يتعلق بأصل السبب ، وقد يتعلق بشرائطه . وعلى
الثاني : فقد يكون الشرط من الشرائط العقلائية التي يتقوم تحقق العقد عرفا
بها ، كقصد تحقق مفهوم العقد مثلا ، وقد يكون من الشرائط الشرعية ،
كالعربية ، وتقديم الإيجاب على القبول ، وأمثالهما .
فإن تعلق النسيان بأصل إيجاد السبب ، أو بما يتقوم العقد به عرفا ، فلا
إشكال في عدم جواز تصحيح العقد بحديث الرفع ، ووجهه واضح .
وأما إن تعلق بالشرائط الشرعية التي لا يتقوم العقد بها ، فلا إشكال في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 356 .