كل جزء ، وهو مساوق لدرك البعض ، ومقابل ترك كل جزء عدم
تركه المساوق لعدم ترك البعض ، ويفهم منه عرفا عدم ترك البقية ، أي الغير
المتعذر من الأجزاء .
وما أفاد العلامة الأنصاري قدس سره - من : أنه لابد أن يراد من ( ما
لا يدرك كله ) المجموع لا المتعدد ، وإلا يكون المعنى مالا يدرك شئ منه لا يترك
شئ منه ، وهو فاسد ( 1 ) - ممنوع ، لوضوح الفرق بين قولنا : " ليس كل إنسان
في الدار " ، وبين قولنا : " ليس واحد منه فيها " ، فإن الأول يفيد سلب العموم ،
والثاني عموم السلب .
وما يقال : - إن المسلوب لما كان متعددا ، فالسلب والمسلوب عنه يجب أن
يكونا كذلك ، لمكان التضايف الواقع بينها ( 2 ) - ممنوع ، ضرورة أن " ليس كل
إنسان في الدار " ليس قضايا متعددة ولا أسلوبا كثيرة ، كما نبهنا عليه فيما
سلف .
فمثل قوله : ( إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ ( 3 ) يكون مفهومه :
إذا لم يبلغ الماء قدر كر ليس لا ينجسه شئ ، ولازمه سلب تلك القضية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 295 سطر 22 - 23 .
( 2 ) نهاية الدراية 2 : 300 سطر 17 - 20 .
( 3 ) الكافي 3 : 2 / 1 - 2 باب الماء الذي لا ينجسه شئ ، الاستبصار 1 : 6 / 1 - 3 باب 1
في مقدار الماء الذي لا ينجسه شئ ، الوسائل 1 : 117 - 118 / 1 و 2 و 6 باب 9 من
أبواب الماء المطلق .