كل جزء من أجزائه لا يترك جميع أجزاءه ، بل يؤتى بما تيسر منها لامن
الطبيعة ، ولا إشكال في صدق جزء المركب على كل جزء منه ولو أصغر
صغير منها .
فالعمدة في ذلك هو قوله : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ( 1 ) واحتمالاته أربعة :
الأول : أن الميسور من كل طبيعة مأمور بها لا يسقط بالمعسور منها ، بمعنى
أن ميسور الطبيعة لا يسقط بمعسورها .
والثاني : أن الميسور من أجزاء الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور منها ،
أي من أجزائها .
الثالث : أن الميسور من الطبيعة - أي الطبيعة الميسورة - لا تسقط بالمعسور
من أجزائها .
الرابع : عكس الثالث .
فعلى الاحتمال الأول والثالث تكون الرواية دالة على المقصود ، ولا يبعد
دعوى أظهرية الاحتمال الأول ، أو يقال : إن القدر المتيقن من القاعدة هو
ما يصدق على البقية ميسور الطبيعة المأمور بها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 باختلاف يسير .
( 2 ) ثم إن المرجع في تعيين الميسور هو العرف كما في جميع الموضوعات ، من غير فرق
بين الموضوعات العرفية والشرعية ، لأن الظاهر أن موضوع القاعدة هو نفس الطبائع المأمور بها كما
أشرنا إليه ( أ ) ولا شبهة في أن العرف يشخص الميسور منها ، ضرورة أن الوضوء - مثلا -
طبيعة قد تصدق بنظر العرف على الناقص لشرط أو جزء وقد لا تصدق ، فوضوء ذي
الجبيرة وضوء ناقص إذا كانت الجبيرة في بعض العضو ، وإن عمت جميع الأعضاء وبقي