ثم إنه على هذا الاحتمال لا يبعد ظهوره في الواجبات ، لعدم العهدة في
المستحبات ، وإن كان اعتبار العهدة فيها - أيضا - لا يخلو من وجه ، وأما مع
دعوى ظهوره في الواجبات فتسرية الحكم إلى المستحبات - بدعوى تنقيح
المناط أو إلقاء الخصوصية ( 1 ) - فمجازفة .
الكلام في مفاد العلوي الثاني
وأما العلوي الثاني وهو قوله : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ( 2 ) فلا يبعد
ظهوره في الكل المجموعي ، لكن دلالته على حرمة ترك البقية مبنية على
أظهرية ( لا يترك كله ) في مفاده من ظهور الموصول في مطلق الراجحات ، وهو
غير معلوم .
وما أفاد العلامة الأنصاري - من أن قوله : ( لا يترك ) كما أنه قرينة على
تخصيص الموصول بغير المباحات والمحرمات قرينة على ذلك أيضا ( 3 ) - ممنوع ،
فإن القرينة على صرف الموصول عن غير الراجحات هو قوله : ( لا يدرك كله ) ،
لأن الدرك واللا درك إنما يطلقان في مقام يكون للمكلف - بما هو كذلك -
داع إلى إتيانه وكذا للآمر ، وهو لا يكون إلا في الراجحات .
فيكون معنى قوله : ( ما لا يدرك كله . . ) أي كل راجح يكون للمكلف داع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 296 سطر 1 .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 / 207 .
( 3 ) فرائد الأصول : 295 سطر 18 - 19 .