- سواء قلنا : إنه وجوب غيري أو نفسي ضمني - يسقط بتعذر بعض الأجزاء ،
والثابت له إنما هو حكم آخر بأمر آخر ، فنسبة السقوط إليه يحتاج إلى
المسامحة ، بخلاف الاحتمال الأول ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ومما ذكر يتضح فساد ما قيل : إن المراد من عدم السقوط عدم سقوطه بما له من الحكم
الوجوبي أو الاستحبابي ، لظهور الحديث في ثبوت ما ثبت سابقا بعين ثبوته أولا ، الراجع
إلى إبقاء الأمر السابق ، نظير قوله : " لا تنقض اليقين بالشك " ( أ ) الشامل للوجوب
والاستحباب ( ب ) .
وذلك لأن الحكم الوحداني الثابت على المركب ، والإرادة الوحدانية المتعلقة بالمجموع
الوحداني المتشخصة بتشخص المراد ، لا يمكن بقاؤهما مع عدم بقاء الموضوع
والمتعلق ، وعدم بقاء المركب بعدم بعض الأجزاء ضروري ، ومعه كيف يمكن البقاء ؟ !
والقياس بأدلة الاستصحاب في غير محله ، ضرورة أن مفادها التعبد بابقاء اليقين عند
الشك في بقاء المتيقن ، وفي المقام لا شك في سقوط ما ثبت ، أي الحكم ، نعم يشك في
ثبوت البقية على الذمة ، لاحتمال مقارنة وجود علة أخرى لفقد علته الأولى كما عرفت .
وأما التشبث بالتسامح العرفي - كما صنع الشيخ ( ج ) وتبعه شيخنا العلامة ( د ) أعلى الله
مقامه - فغير واضح ، لمنع ذلك ، فإن الوجوب التبعي الغيري الساقط كيف يكون عند
العرف عين الوجوب النفسي الثابت بدليل آخر ؟ ! وقد عرفت سابقا حال التسامح في
الموضوع ( ه ) أيضا . [ منه قدس سره ]
( أ ) الكافي 3 : 351 - 352 / 3 باب السهو في الثلاث والأربع ، الوسائل 5 : 321 / 3
باب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
( ب ) فوائد الأصول 4 : 255 ، نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 457 -
458 .
( ج ) فرائد الأصول : 397 سطر 4 - 6 .
( د ) درر الفوائد 2 : 46 1 - 147 .
( س ) انظر صفحة : 382 - 384 من هذا المجلد .