ميسور الطبيعة - على البقية عرفا ( 1 ) وطريق استفادة ذلك إنما يكون من
حدود دلالة الأدلة الدالة عليها ، فنقول :
أما قوله : ( إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ) ( 2 ) فبعد قرينية صدره
يحتمل أن يكون دالا على المقصود في بادئ النظر ، بأن يقال : إن معناه إذا
أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا منها ما يكون في استطاعتكم ، أعم من الأفراد
العرضية أو الطولية ، بمعنى أنه إذا كانت الطبيعة صادقة على الأفراد الفاقدة
لبعض الأجزاء والشرائط لابد من إتيانها لدى تعذر الواجد ، بخلاف ما إذا لم
تصدق لفقد معظم أجزائها أو بعض أجزائها الركنية في نظر العرف ، [ فيكون
المعنى ] إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة وتعذر مصداقها الكامل ، فأتوا منها
ما تصدق عليها ولو كان ناقصا بالنسبة إلى المتعذر .
لكن قد عرفت ( 3 ) أن الأظهر باعتبار سياق الرواية كون " ما " مصدرية
وقتية لا موصولة .
وأما قوله : ( ما لا يدرك كله . . . ) فيمكن أن يقال : إن الظاهر منه أن كل
مركب لا يدرك كل جزء من أجزائه لا يترك ذلك المركب بكليته ، أي لابد من
إتيان المركب الناقص إذا تعذر التام .
وفيه : أن الأظهر في معنى الحديث أن كل مركب لا يدرك مجموعه أو
هامش
( 1 ) انظر الكفاية 2 : 253 ، فوائد الأصول 4 : 256 ، نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء
الثالث : 458 سطر 12 - 13 .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 / 206 .
( 3 ) انظر صفحة : 388 - 389 من هذا الكتاب .